لؤلؤ المعنى

«سائقاً يدفعه المقال للبوح سراً وجهراً في ظرف كل ما يسعنا فيه الكلام، وهل يغلب الإنسان إلا طبعه وإن كثر فيه الملام»، تجود علينا منصات التواصل الاجتماعي بين الفترة والأخرى، بكمّ من النقد بمجالات العمل والحياة، وكلٌ يرى نفسه محقاً بطرحه، ومصيباً بفكرته، وعد واحسب كم من العمر ضايع بين معً وضد. ولو كل فكرة عابرة صح تطبيقها بكل مكان وزمان، لما كان للخطط والاستراتيجيات والدراسات داعٍ.

ودون الخوض في نقد أمرٍ بعينه، فالنقد في أصله حكم مباح، وله أثره ووقعه المجدي على الأحداث والناس، ولكن المقارنات التي يبرزها سياق هذا النوع من النقد على مواقع التواصل الاجتماعي، ضمن جدالاته المستمرة، توجب الرد المُلح، هناك ضوابط وأسس وسياسات تحكم سير الحياة في الدول والمنظومات والمجتمعات، وما يفرض اختلافها، يتوقف على جغرافية الموقع، والنمط الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، فما يصلح هنا، قد لا يصلح في مكان آخر، وفي منظومة أخرى، نظراً للخصوصية التي تميزها، وما يمكن لمجتمع أن يقبله، يفرق عما يقبله مجتمع آخر، ليس لعيب ما، بل هي سنة الحياة، وفطرة جُبِل عليها البشر. ورغبة أحدنا في تبديل أمر أو إصلاح اعوجاجه، لا تبرر سيل الجدل الذي يصاحب ذلك الطرح، وكمّ الوقت والجهد الذي يسرقه.

ليس من ضير في بعض الانتقاد، ولا ننكر على البشر رأياً، ولكن شعب الإمارات، خلق ليغير ويصنع القادم، بإصرار وقوة إرادة، اليوم، نحن أحوج ما نكون لتلك الطاقات المنجزة، والفكر الخلاق، لتوظيفه بكل عمل سباق، هكذا تفندنا بنهج اللحظة فيه لها قيمتها، والكلمة تعرف محلها، والفعل يدل منصاته وميدانه، والتغيير لمن يريده، هو أقرب اليوم من ساعات الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، فالمستقبل يطلب من يسبقه بفعله قبل قوله، وبرهان الأمم يقاس بما تقدم، لا بالنوايا.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات