الأسرة ما بعد «كورونا»

تُعد الأسرة نواة المجتمع، والحاضن الرئيس لأفرادها ومصدراً أساسياً للسعادة والطمأنينة والاستقرار لهم، وتُعد الحياة الزوجية أساس حفظ استقرار الأُسرة، ويعتمد ذلك على مدى تفهم الزوجين لبعضهما البعض، ووأد المشكلات الحاصلة بينهما في بدايتها، ومنع تطورها ووصولها لمرحلة تنتهي معها الحياة الزوجية، إن تكوين الأسرة يعد مسؤولية مشتركة بين شريكين أساسيين وهما الزوج والزوجة، ويقع عليهما معاً عبء نجاح هذه الشراكة القائمة على المودة والرحمة.

لا تخلو أي أسرة مهما كان عدد أفرادها من المشكلات، فهناك بعض الاختلافات في طريقة تفكير الزوجين، كما أن تفكيرهما يختلف أيضاً عن تفكير الأبناء، فلكل عمر خصائص وطريقة تفكير، ولكن هناك من يكبر هذه المشكلات ويضخمها ولا يستطيع التعامل معها بالشكل السليم لتترك أثراً كبيراً في النهاية، فحل المشكلات الأسرية يحتاج إلى نوع من المهارات التي يفتقدها الكثيرون وبالتالي تبقى هذه المشكلات موجودةً وتؤثر بشكل سلبي في سير الحياة الأسرية.

نحن الآن وفي هذه الأوقات الفرصة مواتية للتقارب الاجتماعي والأسري، وإعادة اهتمام الآباء والأمهات بالعلاقات الاجتماعية والأسرية وتعظيم الدور الرقابي ولم شمل الأسر، إن الكثير من الأسر تعاني ضغوط الحياة السريعة التي أثرت بدورها في أفرادها، فالأمهات تحملن الكثير من الأعباء الأسرية في تربية الأبناء في ظل غياب الآباء عن المنزل، والمسؤولية تعود الآن مشتركة بين الاثنين لتمضي سفينة الأسرة مستقرة آمنة، إن الدروس من أزمة «كورونا» كثيرة وعلينا الاستفادة منها، والاستمرار على هذا النهج المطلوب.

خلقت الأزمة نوعاً من التوازن في الأدوار بين الزوجين في المنزل، وهذا التوازن أعاد السعادة إلى الزوجة والأبناء، كونه خفف عنها الضغط والعبء الذي أثقل كاهلها قبل الأزمة بسبب انشغال الأب. وأضافت تعزيز العلاقة بين الأب وأبنائه بسبب قربه منهم خلال هذه الفترة جعلته يصادقهم ويشاركهم اهتماماتهم وأمور حياتهم. كلي أمل أن يستمر دور الأب فاعلاً بعد انتهاء أزمة كورونا وأن يعيد حساباته سعياً وراء الاستقرار الأسري.

رسالة أبعثها مليئة بالحبّ والتّقدير والاحترام، لكل أب ولكل أم سهرا وتعبا في إخراج جيل واعٍ ملتزم بالولاء والانتماء لأسرته ووطنه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات