تفريغ العقل البشري بالذكاء الاصطناعي

غالباً ما كان مفهوم الثورة الصناعية في الأذهان مقترناً بأن تفقد فئات من الأيدي العاملة وظائفها، وذلك نتيجة لحلول الأجهزة والآلات محلها، ونحن على مشارف قيام ثورة صناعية رابعة، تصاعدت التحليلات حول مستقبل سوق العمل، من خلال استشراف ماهية الوظائف والمهن التي ستكون محل الطلب، وما يقابلها من وظائف قد يتم الاستغناء عنها لصالح الذكاء الاصطناعي.

وعلى الرغم من أن التوجه التعليمي بدأ يسير بشكل عام نحو الاستعداد لهذه المرحلة، وهو مؤشر إيجابي للغاية، ولكن يبقى التساؤل حول سوق الوظائف، خاصة في دولة تتبنى الذكاء الاصطناعي كإحدى ركائزها الأساسية للسنوات العشر القادمة.

ولو اطلعنا على الثورات الصناعية التي قامت سابقاً من منظور أوسع، نلاحظ أن محصلة نتائجها كانت لصالح البشرية بشكل أو بآخر. فبعد الثورتين الصناعيتين الأولى والثانية، أصبحت المصانع قادرة على تلبية كم هائل من احتياجات السلع بوقت قياسي مقارنة بما كان قبل ذلك. وفتحت الثورة الصناعية الثالثة أبواباً لاختراعات جديدة مرتبطة بالأجهزة والإنترنت والعالم الرقمي الجديد، استفاد منها الغالبية العظمى من سكان الأرض.

تتطلع دولة الإمارات العربية المتحدة من خلال استراتيجيتها الخاصة بالذكاء الاصطناعي لعام 2031 للارتقاء بالأداء الحكومي. ولعل من أبرز النتائج المتوقعة هو توفير 190 مليون ساعة مهدرة في التعاملات الحكومية في الدولة سنوياً. لو تم خفض هذه الساعات إلى النصف فقط، ستكون هناك 95 مليون ساعة سنوياً يمكن بها استغلال قدرات العقل البشري للوصول لما هو أبعد من الذكاء الاصطناعي.

إن كان لا يزال لدى أي منا تخوف من أن تسلب الثورة الصناعية القادمة فرص التوظيف، فيكفي أن نعلم بأن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون سبباً في إنقاذ حياة شخص بمنع حدوث حادث مروري، أو بالتكفل بتحليل حالة طبية معقدة. ومن جهة أخرى، لا يقتصر الذكاء الاصطناعي على جعل الحياة أكثر رفاهية كما يعتقد البعض، وإن كان، فما المانع من أن تقضي وقتاً أطول مع عائلتك، بينما يقوم جهاز ما بإنجاز المهام التي طلبتها منه لتكون جاهزة حسب طلبك؟

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات