على متن سفينة

تحتاج بين فترة وأخرى لتنظيف عقلك من أوهام وأفكار سوداوية، ولكن كيف لك ذلك؟.

أعدْ برمجة عقلك لتساير مستجدات الحياة، وتستشرف القادم، غيّر من روتين حياتك والرتابة في الحياة، ولا تنغلق على نفسك وتتبع خط سير واحداً لا ينحني ولا يغير الاتجاه، فنحن بشر وليس آلات تسير على وتيرة واحدة دون كلل أو ملل، نحن بشر من مجموعة أحاسيس ومشاعر ومزاج متقلب.

دائماً حافظ على حالتك المزاجية ولو في أصعب حالاتك، غيّر مكانك، غيّر من شكل هندامك، غيّر من أثاث بيتك، وغيّر اتجاه رحلتك، وكن أنت من ينوّع في الحياة بألوان جديدة، ومحطات مختلفة، ومسارات مغايرة للمألوف، حتى في نوعية طعامك، وحلوى عصريتك، وكوب قهوة بمذاق ومسمى جديد، تلذذ الحياة لتتعايش مع المجريات الجديدة، وتتفاعل مع المناسبات، وتعيش اللحظات بمسمياتها، شارك الأحداث الجارية قدر مستطاعك.

لا يكن هدفك فقط العمل، ولا الفراغ، ولا المبالغة في مباهج الحياة، وزنْ وقدّر ذاتك وامنحها معنويات مرتفعة، لتستطيع مواصلة الحياة بروح ما زالت تعيش، ولتكن في حقل زهور تمشي تمتع ناظريك، ليحلو يومك ببهجة، ليصفو ذهنك وتفكر بألوان وطرائق جديدة تريح نفسك وتبعدك عن هموم بالغت تعايشها، وسئمت لونها القاتم الداكن لا رائحة لها تنعشك، تحسّ بأنك مكتوم الأنفاس، لذا تصالح مع ذاتك، واحتضن الطبيعة بكل مفرداتها الجمالية.

اصعد البحر على متن سفينة خشبية على سلم ذي متانة، لترفعك من يابسة إلى بحر واسع ومداه عميق، لتأخذ دشاً لعقلك المترهل، تنعشه بصفاء لون المياه، وزرقة لونه المتموجة، وكأنها موجات تسحب من شواطئ فكرك مخلفات بشرية وظنوناً متعفنة، وتسقطها في أعماقه لتتخلص منها في قاعه، وأنت تسبح بنظرك في ذلك اليم يزيل عنك ترسبات عالقة أعاقت نظرتك للحياة، انسجم ومتّع كل حواسك، في تلك الرحلة البحرية التقط صوراً فريدة لتضعها في شريط ذكرياتك بتاريخ جديد ليتجدد بعدها القادم يلهمك بتخطيط مبتكر لأيامك القادمة، ترسم وتهندس حياتك بطريقة غير معتادة، لتبهر نفسك، وتكافئ ذاتك، وأنت على متن تلك السفينة الخشبية تتمنى ألا تنتهي الرحلة، لأنك ما زلت تمحو أخطاء وبشراً ومواقف ومحطات.

وقد تصل للنهاية ولم تكمل المسح، عندها تحتاج لمغامرات جديدة تنسيك ما تبقى من أحداث عالقة وكأنها وجبات ذات مذاق مر، يمر عليها شريط الذكريات لتلسعك بذلك المذاق، وتغير من معالم وجهك ليصبح متجهماً عبوساً، ولكن لا يسعك إلا أن ترضى بالنهاية، لتبدأ رحلات أخرى على صفحات الكون الواسع، ليتسع عقلك، وتغلق تلك النوافذ التي تجلب لك دخاناً خانقاً، وتتفتح في أذهانك منافذ أوسع تسمو بك للأمل والحياة والتفاؤل والتغيير، ويرتوي خيالك من كل محطات الطبيعة، وصفحات تملؤها بخبراتك، وليكبر عقلك وتصبح خبيراً مستشاراً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات