وجهة نظر

تحت قطرات المطر

تحت غيوم السماء الداكنة، في ظلام النهار وكأنه مظلة تنقلك من فصل لآخر في السنة، تلهمك بأن الغيث آتٍ لا محال، لتمحو عنك أفكار بائسة، تغسل أدران عالقة، وتنقيك من وحل سقطت به، لتنعش قلبك الذي كاد يتباطأ، وتشرح صدرك، بل تزيح عنه ما أثقلته الحياة،

وتحت قطرات المطر تشعر بعذوبة الحياة، وبنقاء الطبيعة، فتشاهد لون الجبال الراسيات، والبعيد منها بألوان متدرجة، وكأنها لوحة نظفت، ومسح عنها غبار الحياة، وقت المطر لا تختبئ وكأنك تسكن كهوف الخفافيش، وقت المطر تراقص مع قطراته، لتبدأ الحياة من جديد، بروح ملؤها الأمل بالقادم في حب ذاتك، وتقدير نفسك، أملأ قلبك روحانية تسبيحاً واستغفاراً ودعاء، عانق السماء ولو من بعيد، لتعانقك الحرية، وتسمو بروحك علو الهمة، وتتسع صفحة أمانيك، اقترب من البحر بأمواجه ورياح الأجواء وتتطاير معها أوراق الأشجار، وتشارك السمفونية كأنك في فيلم سينمائي، أبهج نفسك واملأ رئتيك نقاء الهواء العليل، أوقد ناراً بألسنة لهيب تَفُرْ القهوة بغليان، تشم رائحتها لتوقد حماس فكرك، تتصفح كتاب الكون ليلهمك بجمال الحياة، لا تحرم نفسك تلك الحركة والمتنفس فأنت تحتاجه وقوداً للحياة، وطاقة لمن يعيش السلبية في الشعور والفكر، ابتعدنا قليلاً عن تلاطم الأمواج التي تنحت الصخور على الشواطئ، لتغسلها من شوائب وحشرات عالقة من دون كلل ولا ملل ولا توقف، قف أو اجلس على إحدى تلك الصخور وركز على نهاية البحر قد ترى المدى والعمق في التفكير، الذي يبعدك عن توافه الأمور، لا موت قبل موتك، فعش لحظات حياتك بجميع أجوائها، حاور البحر، وناقشه في همومك ليجذب عنك شعور البؤس، لترمي خفيفاً قد أثقلك،

ولا تنسَ بأنك ما زلت تحت قطرات المطر، لتشتد وتتساقط حبات ثلج تجمعه بيدك، لتلطف به شعوراً أحرقك، تلتمسه كأنه بلورات تلهمك بغدٍ أخضر، يذوب في صحراء حياتك، ليصنع بها نهراً يتدفق منها عذب المزاج والفكر وطيب الكلم، لترجع بها الطيور مغردة بألحان الحياة، وتقف على أغصان الشجر لتتراقص، ولا تنسَ وقت رحيل الشمس ففي ذلك اليوم تزداد الظلمة شدة، وتكون ألوان الشجر أغمق، وأصبحت اللوحة لها ذوقها الخاص، يمتد بك الشعور إلى انتظار عودة الراحل مجدداً، لكن حاور تلك اللوحة وكأنك تتلمس تلك الأوراق العالية خلفها سماء تميل إلى الأزرق الداكن، تكتسي بحله جديدة ولون جديد، يجدد لك المنظر وهيبه تلك الصفحة، لهدوء أعصابك لتخلد للسكون للسبات العميق، وتهديك السلام الداخلي، وتخلد إلى مرقدك لتصحو مجدداً على الصفحة التي تليها، بإشراقة من الشمس الدافئة، لترى التغيير والجديد، والنور والضياء، لتقرأ صحيفة اليوم بأخبار ومسميات جديدة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات