الشارقة والعرس الثقافي

من خلال العرس الثقافي لإمارة الشارقة وما يتخلله من فعاليات وحوارات وحلقات نقاشية بين الأدباء والمثقفين وأصحاب الأقلام الزاخرة، اجتمعت ثقافات عربية وعالمية تحت سقف واحد، لماذا لا نبادر للاقتراب من ذلك الحدث الذي يحمل بين طياته عنواناً وطابعاً يغاير ما سلف ويساير التطور الثقافي، الذي حلت فيه المكسيك ضيفاً ثقافياً؟ أسس بيتك على القراءة واجعل الكتاب من أساسيات الحياة، غذاء لعقلك وفكرك ووجدانك، قدر ذاتك ونفسك وعش حياة تسمو بها بفكرك وعقلك، وتترفع عن التوافه، معرض الكتاب نافذة ثقافية تفتح لبضعة أيام لمن يريد استنشاق تلك الأجواء.

ويمتع ناظريه بأنواع من المعارف، ويستلذ من رحيق أزهارها، لتتصفح بعقلك لتغذي إلهامك من عسل مصفى بإبداع من خلايا نحل لا تكل الحياة، وتوسع دائرة معرفتك، فالحياة بها الكثير من المحطات وبها الكثير من المنافذ للترويح عن النفس، فكما نحتاج إلى الغذاء لأجسامنا والراحة لأرواحنا، نحتاج تلك الكتب لنمتع ناظرينا ونمتع حواسنا ونغذي عقولنا وننير بصيرتنا، اقرأ لترتقي بسلم المعارف، اقرأ لتلامس عالماً آخر من الحروف والكلمات التي قد تغير مسار حياتك، قد تصحو من غفلة كادت تهوي بك في ظلام الجهل، جاهد نفسك واستمع إلى لغة المثقفين وحوارات تلهمك بالتخطيط لمستقبل جديد، وأنت تتجول بين تلك الحقول الغنّاء من المعارف والآداب والعلوم الزاخرة والمخطوطات، اقتنِ ما يناسبك ويستهويك، فلا فائدة من معانٍ وحكم وأقوال وعلوم إلا إذا جمعت في كتاب، وليس لها أثر إلا إذا استقرت في العقول، شارك تلك الاحتفالية في الإمارة الباسمة بثقافاتها وحضاراتها وقبل ذلك بقائدها القدوة الملهم، اغتنم الفرصة وابحث عن مكانك في ذلك العرس، لتشارك الحدث وتلتقي بعقول وشخصيات شاركت بكتاباتها، وألهمت بحوارات شيقة.

وخطت بأناملها وأبدعت في دروب المعرفة لتضيء الشموع وتوقد الحماس، وتنتشلك من متاهات الجهل إلى مسارات النور والبصيرة، نعم صاحِب المبدعين ولو من بعيد، واسلك دروبهم لأنهم ينهلون من نهر لا ينضب، ويغوصون في أعماق عقولهم ليبهروك بدرر من أدب وعلوم ومعارف زاخرة، رحلتهم في ذلك طويلة وقد تكون شاقة، ليصلوا في النهاية إلى دره ثمينة يضعونها بين راحة يديك، لأنهم أدركوا قيمة النداء الرباني (اقرأ)، وساروا على نهج قادتنا في الاستثمار في المورد البشري، واستكشفوا قدراتهم وعرفوا مكانهم، إذا لم تكن كاتباً فكن قارئاً مسايراً للثقافات والمعارف، كن ذلك الرائد الذي ينطلق إلى فضاءات العلوم ليكتسب الجديد ويجمع المزيد، كن ذلك المغامر في عالم الأبجديات لتبحث عن حلة جديدة يكتسي بها عقلك وخيالك، لأنك تؤسس أسرة بمنظور متحضر، بنيتها وأساسها العلم والمعرفة والثقافة، أسس أسرة على بنيان قوي حتى لا تنهار أمام تحديات الحياة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات