لنكن مفاتيح خير للناس

هناك الكثير من التساؤلات التي يتوجب على العاملين بملف التوطين فهمها جيداً ووضع الحلول المبتكرة المناسبة لها، ونحن على ثقة تامة بأننا سوف نتغلب على شكاوى ومشكلات هذه الظاهرة قريباً جداً.

ولكن السؤال الأكثر أهمية من وجهة نظري هو ما مدى تدخل المسؤولين ودرايتهم بملف التوطين أو التوظيف في جهاتهم الموقرة؟ حيث هناك من هم «تحت المسؤولين» الذين أعطيت لهم «الثقة» وصلاحيات التوظيف ولا يملكون مهارات الموظف المختص بالتوظيف ويجهلون الأسس التي يتبعونها.

ولأن هؤلاء الأشخاص يثقفون المسؤولين بمقترحاتهم وتقييماتهم «الشفهية التي تعكس وجهة نظرهم الشخصية» بخصوص بعض المواطنين الراغبين في العمل، ويحددون إن كانوا يصلحون للعمل معهم أم في جهاتهم، فهم هؤلاء الأشخاص أنفسهم الذين لا يستوعبون عواقب أفعالهم الظالمة التي تؤثر بشكل مباشر على ملف التوطين والتوظيف وتؤثر بشكل سلبي أيضاً على المسؤولين الذين توقعوا منهم إيصال الصورة بأكمل وجه بعيداً عن مصالحهم الشخصية وانفعالهم تجاه البعض.

ظاهرة التوطين تحتاج لأشخاص يتعاملون معها بسعة صدر، بصفاء، بنقاء وحب الخير للناس، والثقة بأن كل شيء مقدر ومقسوم بعدل من الله تعالى. المؤهلات الدراسية شيء ضروري بالطبع، ولكن ما يتوجب علينا استيعابه أن ليس جميع الراغبين في العمل لديهم مؤهلات دراسية عليا ولا يجب علينا تقييمهم بمؤهلاتهم الدراسية فقط، فهناك بعض الأشخاص وصلوا لأعلى درجات التعليم ولكن لا يوجد لهم أي إضافات إيجابية في بيئة العمل. وهناك من يفتقرون المؤهلات الدراسية «لأسباب وظروف نجهلها»، ولكن إرادتهم العالية في العمل تجعلنا نتغاضى عن افتقارهم لهذه المؤهلات.

نحن نحتاج لنفكر معاً بطريقة تقييم مختلفة عن التقييم بالشهادات والمؤهلات الدراسية والمعدلات التراكمية، نحتاج لأن نخاطب ونقيّم الأشخاص على قيم ديننا الحنيف، دين التسامح وحب الخير، نحتاج إلى طريقة نقيّم بها مدى سعة صدورنا، وسعة فكرنا وعقولنا، نحتاج طاقات إيجابية من حيث التفكير ونمط الحياة، وهذه بالفعل واجبة وضرورة في زمن تسوده الأحاسيس التي تقتل فينا الإبداع، نحتاج الأسلوب الراقي في الأخذ والعطاء والتواضع والبعد عن التعالي بالفعل والكلام، نحتاج من يدرك أن التقدير والاحترام في التعامل واجب وليس على حسب المزاج، فقيمنا ومبادئنا والنفس التي تتحكم في إرادتنا هي التي ستصنع مستقبلاً مسالماً لنا، وستبني مجتمعاً يبث منه روح التعاون، يبث رسالة خير وحب وسلام، فلنكن دائماً مفاتيح وأبواب خير للناس، وليساعد بعضنا بعضاً لنبني مجتمعاً محباً للخير، ولنبتعد عن الانفعالات والطاقات السلبية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات