من يجاملني لا يحترمني

في عام 1955 حينما كان الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم ولياً لعهد دبي اكتشف فساداً مالياً وإدارياً في جمارك دبي التي كانت تقع على ضفاف الخور، وكانت أحد أهم مصادر الدخل في الإمارة، فقام على الفور بالإطاحة بالإدارة المتورطة في هذا الفساد، ومنذ ذلك الوقت انتظم العمل في الدائرة وأصبحت من مصادر الدخل القوي في الإمارة، واليوم في عام 2019 يسير الابن على خطى الأب في معاقبة المقصرين، ومكافأة المجيدين، وهو المبدأ الأهم في الإدارة.

فقد لقيت مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بالإعلان عن أسوأ 5 دوائر حكومية، وأفضل 5 دوائر، تفاعلاً كبيراً في الشارع الإماراتي، خاصة أن سموه أعلن أن هذا التقييم سوف يكون سنوياً ويتم تطبيقه على الجميع من الوزراء للمدراء.

تقول الحكمة الصينية: «من يجاملني هو عدوي ومن يكشف لي عيوبي هو معلمي»، وتقول الحكمة التي صاغها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قبل سنوات من توليه مقاليد الحكم في دبي بناء على خبرات سموه العملية في الإدارة: «من يجاملني لا يحترمني».

وقبل أيام قام سموه بتطبيق هذه الحكمة على أرض الواقع، حيث قال: «سنعرض كافة تقاريرنا بشفافية، لدينا الجرأة لتقييم أنفسنا وفرق عملنا بكل شفافية، لأن تكلفة إخفاء الأخطاء والتقصير أكبر بكثير».

وجاءت هذه الكلمات بعد أن كشف سموه عن أسوأ 5 دوائر وأفضل 5 دوائر، حيث يرى سموه أن إخفاء السلبيات اعتقاداً أن ذلك يحافظ على صورتنا البراقة هو خطأ كبير، لأننا نبحث عن اكتمال منظومة العمل الناجح بكل شفافية، ولن نتضرر أبداً من الكشف عن السلبيات، بدافع العمل على التخلص منها.

من خلال علاقتي مع أصدقاء من مختلف الجنسيات الموجودة في دبي، وكذلك أصدقاء لي في مختلف أنحاء العالم العربي، اكتشفت أن الصورة الذهنية التي يحملونها لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ترتكز على مواقف لا تنسى، سجلها سموه في فن الإدارة، منها أوامره بإزالة الزجاج الذي يفصل بين الموظف والمواطن الذي يراجع الدائرة الحكومية.

وكذلك توجيهاته بإزالة الأبواب التي يجلس المديرون خلفها، ليجعلهم يتعاملون مع المراجعين بصورة مباشرة، ومطالبات سموه الدائمة بضرورة وجود الجميع في ميدان العمل وليس في المكاتب، هذا النموذج الإداري المتفرد يستقر في ذاكرة كل عربي وهو مصدر فخر لنا في الإمارات.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات