رسالة الموسم والمواطنة

المواطنة صفة هجينة، ويخطئ الكثير عندما يعرّفونها على أنها حب الوطن، فهذا التعريف مرتبط بمصطلح آخر، هو الوطنيّة، في حين أن المواطنة تعرف على أنّها الصفة التي تُمنح للمواطن والتي تتحدد بموجبها عدة أمور منها الحقوق والواجبات، ومن هنا فإن للمواطنة خصوصيّة ليست لأي صفة أخرى، فهي تتضمن انتماء المواطن لوطنه النابع من حبه له، وخدمته له في كل الأوقات والأحيان، واحترام المواطنين الآخرين الذين يعيشون معه على الأرض ذاتها. وتعتبر المواطنة علاقة محددة ضمن القانون المعمول به في الدولة، حيث تربط هذه العلاقة بين الدولة بكل أركانها، وبين الإنسان الذي مُنح صفة مواطن.

وترتبط بشكل عام بالحقّ في الإقامة والعمل والمشاركة السياسيّة ضمن حدود، ويُشير هذا المفهوم أيضاً إلى الانتماء لوطن يرتبط برباطٍ اجتماعيّ وثقافي وسياسي واحد ضمن دولة معينة. أورد جان جاك روسّو في كتابه (العقد الاجتماعي) أنّ الفرد له حقوق إنسانية يجب تقديمها إليه، وفي المقابل فإن على هذا الفرد مجموعة من الواجبات والمسؤوليات الاجتماعية عليه تأديتها.

فالمواطنة مصطلح ينبثق عنه مصطلح آخر هو (المواطن الفعّال)، ويعني الفرد الذي يقوم بمشاركة الأفراد الآخرين على رفع المستوى الحضاري لوطنه، من خلال العمل التطوّعي. وتولي الدولة أهميّةً بالغةً لمصطلح المواطنة عن طريق إبراز كل الحقوق التي يجب أن ينالها المواطنون القاطنون بها، وكذلك المسؤوليّات المترتبة على المواطنين، والتي يجب تأديتها تجاه وطنهم، إضافةً لترسيخ قيمة المواطن الفعّال في أعماق المواطنين.

أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، «موسم إنجاز جديد ورحلة عمل جديدة في الوطن ومن أجل الوطن» في «رسالة الموسم الجديد».

رسالة الموسم جاءت في وقتها، وعبّرت عن نبض الوطن وعبَرت الحدود بحكمتها ورصانتها، مؤكدة أن دولة الإمارات نجحت لأن قادتها في الميدان ومجالسهم مفتوحة، ووجود الوزراء في الميدان هدفه الإحساس بالواقع وفهم احتياجات الناس، وليس الظهور الإعلامي.

وعند أحد بنود رسالة الموسم لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، توقف سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان عند قضية التوطين الملحة، قائلاً: ملف التوطين يحتاج إلى تفكير جديد ورؤية جديدة، والمؤسسات التي تتهاون أو تتلاعب في أرقام التوطين هي جهات تطعن في أمن الوطن واستقراره.

دعوة للتفاؤل بأن القادم أجمل وأفضل وأعظم، فالإمارات هي الدولة الأكثر استعداداً للمستقبل، وعلى المواطن إثبات جدارته ليسهم في دفع عجلة التنمية المستدامة في هذا الوطن المعطاء، عبر الإسهام في ترسيخ مفهوم المسؤولية الاجتماعية، وخاصة فيما يتعلق بقضايا التوطين.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات