يا متصلاً بالبث حيّاك

في الحياة أبواب عديدة لم توجد لنا إلا لمغزى وسبب، ويفلح من يدرك أن القمة لا ولن يصلها إلا من جدّ وتعب، وأن العيش بغيرِ كدرٍ وضيقٍ لن يحلو ولن يهنأ ويطيب، وفخرنا الأول بأننا في دولة الإمارات العربية المتحدة التي تزاحم المزن والسحاب بعطائها وجود كرمها، وقيادتها التي جافت النوم والراحة وفضلت السهر والعمل لراحة شعبها، جابت أرجاء الأرض من أقصاها لأقصاها، وخلقت من المستحيل فرصاً ومن اليأس أملاً، وسخرت كل إمكاناتها لتكون الأقرب من شعبها، وهي الأولى بذلك دون شك وجدال.

أخص بطرحي اليوم برامج البث المباشر، ما لها وما عليها، قنوات ليست غريبة على الكثيرين منا، إذا ما كان اعتمادنا الأكبر عليها في طرح جل الهموم، والقضايا الاجتماعية الملحة، وهي بالطبع متنفس له تأثيره وثقله وإسهاماته الجلية لكل من تقطعت به جسور التواصل، واشتدت مصيبته، فهي مكملة للدور الريادي لحكومة تسابق وتتحدى فيها الوزارات نفسها لتخطي احتياجات الناس، والوصول إليهم بأسرع الطرق وأقصرها. والمتتبع لهذه البرامج في الدولة يفاجأ بتعاملها مع شرائح مختلفة وعقليات متفاوتة، تتطلب أجزل الصبر وسعة البال، وحسن التصرف، والتعامل الصحيح في الوقت المناسب، فالناس كما نعلم لهم طباع وخصال تميزهم، في اختلافها علم وبرهان لكل من ينشد العلم والعظة.

بعض القضايا المطروحة في هذه البرامج تجبرك على التعاطف معها دون سبب، قد يكون ذلك أسلوب الطرح، أو نبرة الصوت، أو جينات إماراتية فريدة، غريب هو ذلك الشعور الذي ينتابك ويجعلك تعايش المشكلة بهذه السرعة والتضامن، وقد يأخذك للتحامل على المذيع، والجهة المقصودة بالملاحظة، لتدرك بعدها أن الأمر مغاير تماماً، وقد لا يتعدى سوءَ فهم، أو اختلافاً في وجهة نظر، أو رغبة في تغيير الحقائق، أو إثارة بلبلة، فالبعض جعل التذمر والتواكل مسلكه الأول لنيل مبتغاه، وهو الذي لم يترك باباً من أبوابه إلا وطرقه.

والعجيب أن من اعتاد الإلحاح المستمر تجد مسوغاته تسبقه، وتصدم بأنه من الفئة الميسورة، ذلك لا ينفي حقه، ولكن نقول له الدنيا خلقت لك ولغيرك، والخير الذي طالك لا ضير أن يطال الجميع.. لست أرمي بكلماتي منعاً ولا شجباً، لكلٍ مقامه وقدره المحفوظ في دولة العز، ولكنه الهون والإدراك والصبر، إذا ما حل بأمرٍ زاده رفقاً وإحساناً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات