وجهة نظر

فن جذب التنّين!

تؤمن قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة، بأن التواصل بين دول العالم، هو السبيل الوحيد لنهضة دول العالم وشعوبها، على عكس التصادم المولّد للنزاعات والحروب المدمّرة.

تتوافق هذه الفلسفة بكل ما تحمله من تفاصيل سياسية واقتصادية واجتماعية، مع الفلسفة الصينية لفهم العالم الجديد بشكل أفضل، فكان الموقف الصيني واضحاً وجليّاً في إيلاء الأهمية القصوى للشراكة مع الإمارات، ورصدت قيادتنا الرشيدة مبكّراً دور التنّين الصيني كلاعب مسؤول على الساحة الدولية، وتفاعلها مع القضايا العالمية من قبيل مكافحة الإرهاب، وتأمين الطاقة، وحفظ السلام الدولي، ومنع الانتشار النووي، واستقرار النظام المالي الدولي، فكان الارتقاء بالعلاقة بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.

خلال أربعين عاماً، حققت الصين قفزة اقتصادية أبهرت العالم، وقد أدّت الإصلاحات الاقتصادية لأن تصبح واحداً من أسرع اقتصادات العالم نموّاً، والقوة الاقتصادية الثانية عالمياً، هذا النجاح كان يوازيه آخر ترسمه دولة الإمارات في كل القطاعات، وقد تلاقت مصالح البلدين بشكل أكبر في مبادرة «الحزام والطريق»، التي أطلقها الزعيم الصيني شي جين بينغ عام 2013، رغم أن عدد سكّان الصين يبلغ نحو مليار وأربعمئة مليون نسمة، في حين لا يتجاوز عدد سكّان دولة الإمارات عشرة ملايين نسمة، فإن الإمارات استطاعت بفضل رؤية وطموح قيادتها الرشيدة، أن تصبح ثاني أكبر شريك تجاري للصين في العالم، كما أنها أكبر شريك للصين في المنطقة العربية، حيث تستحوذ على 23 % من حجم التجارة العربية مع الصين، كما أن نحو 60 % من التجارة الصينية يعاد تصديرها عبر موانئ الدولة إلى أكثر من 400 مدينة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهو الأمر الذي أكسبها لقب بوابة العبور الأولى للتجارة الصينية لثلثي سكان العالم، فكان أن أولت الصين أهمية استراتيجية متقدمة، لإشراك الدولة في مبادرة الحزام والطريق، لما للإمارات من موقع استراتيجي، وبنية أساسية وبيئة قانونية واقتصادية واستثمارية، ما يؤهلها لأن تكون شريكاً أساسياً في صناعة مستقبل بإيجابيات عابرة للحدود والقارات.

تعكس الشراكة الإماراتية الصينية، قوة العلاقات المتنامية بين البلدين، وترسخ مكانة ودور الإمارات كشريك رئيس للصين، انطلاقاً من الرؤية المشتركة لقيادتي البلدين، والهادفة إلى العمل لتعزيز التنمية الاقتصادية، وتحقيق الازدهار، في ظل ما تتمتع به الإمارات من موقع جغرافي استراتيجي بين الشرق والغرب، وما توفره من بيئة آمنة ومستقرة، تعزز من قدراتها التنافسية عالمياً.

لقد أظهرت نتائج العام الأول لاتفاقية الشراكة الاستراتيجية، التي عقدتها دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الصين الشعبية، مدى صواب الرؤية المشتركة في تشخيص الأوضاع الدولية والإقليمية المتسارعة، ومدى حاجة البلدين لإطار وثيق من العمل المنهجي، الذي يضمن توظيفاً للإمكانات والطاقات المشتركة برؤية مستقبلية واضحة، وتأتي قمّة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلّحة، والرئيس الصيني شي جين بينغ، تتويجاً لجهود التنمية المستدامة، والاستقرار الإقليمي والدولي الذي تعمل له القيادتان.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات