ألعابنا في الصيف

لا أعرف من أسمى الزمن السابق «زمن الطيبين أو الزمن الجميل»، لكنه حقيقة أننا عشنا في هذا الزمن الجميل والطيب والمتسامح، بحيث ما أن تنتهي الامتحانات العامة ويبدأ الصيف حتى نسرع كأطفال بطلب أن يسمح لنا بزيارة الأهل بحي اللية بالشارقة لما له من أجواء صيفية ينعشها نسيم البحر والرذاذ البارد، ونبني بيوتاً بالقرب من أمواج البحر.

في تلك الفترة لا نحمل إلا معالم الطفولة البريئة التي تأخذنا إلى السباحة في البحر من بداية اليوم إلى الظهيرة، وكانوا يخيفوننا بأم درياه وبابا درياه حتى لا نخرج ساعة الظهيرة، ونعاود العصر نلعب لعبة الصقلة، وهي مجموعة من القواقع البحرية تلعبها الفتيات وتتبارى لتجمع أكبر قدر من القواقع وتدخلها إلى البيت.

ومن ضمن الألعاب الرياضية نلعب لعبة القحيف، وتدور هذه اللعبة حول صناعة مخطط من ست حارات مع الحارة الأولى وتبدأ الفتيات بالقفز من الحارة الأولى ثم تأخذ القحيف، وهي حصاة صغيرة، وعندما تجتمع الفتيات نلعب لعبة الحياة، وهي لعبة تجمع فيها الفتيات مجموعة من العرائس الصغيرة وتبدأ بخياطة الملابس وتبنى حجرات لألعابها وتبدو الغرفة مليئة بالمساند وتزينها بالديكورات الداخلية المتعارف عليها في تلك الفترة..

ومن ضمن الألعاب الفكرية نبدأ بوضع الأسئلة على أن تكون الإجابة في ورقة على شكل حلزون ثم يبدأ رئيس الفريق بطلب، اكتب ماذا في حرف الحاء من جماد وحيوان واسم وفعل ونبات وبلاد، وهكذا للأحرف الأخرى، ومن ضمن الألعاب لعبة البالون والحية، حيث نبدأ اللعبة بالتسلق على الدرج ونتجنب الحية حتى لا تأخذنا إلى الأسفل، ونبقى نكرر هذه الخطوات حتى نفوز بالبالون الأكبر ثم الأكبر.. هذه ألعابنا في الصيف وقد تبادر إحدى العجائز بسرد الخروفة التي قد ترعبنا أو تعطينا مجالاً للخيال فلا ننام إلا ونحن إما مرعوبين أو نتخيل الحياة الأخرى التي سردتها لنا كقصة أم السلاسل أو أم الدويس أو قصة بديحه بديحه، الآن تعرف بـ«سندريلا».

هذه الأشياء قد تكون اندثرت الآن، ولكن نحن كأولياء أمور نستطيع أن ننبش الماضي ونبحث عنها في ذاكرة طفولتنا الساذجة، وتصبح من ذكرياتنا الجميلة، وأن نعلّم أولادنا عليها ونحميهم من الأفكار السوداوية والمضرة التي تبث لهم عن طريق الأجهزة الإلكترونية الحديثة بمختلف أنواعها وأشكالها. وهكذا كنا نقضي الصيف في اللعب والمرح الجميل والهادئ، ثم نعود في نهاية الصيف إلى المدرسة مرة أخرى، وتأخذنا الأحلام إلى التفكير مرة بعد مرة، ونبقى نحلم وننتظر أيام الصيف وألعابها المميزة، ودواليك من سنة إلى أخرى.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات