التسامح في الأروقة العلمية

عندما وجه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بأن يكون عام 2019 عاماً للتسامح، شهدنا البرامج والفعاليات والمبادرات، التي كان موضوعها ومحتواها يدور حول قيم ومبادئ التسامح، وكما هو ملاحظ فإن التفاعل كان من مختلف أطياف المجتمع، وكان أيضاً من الهيئات والوزارات والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص.

وهذا التناغم في بلورة قيمة إنسانية عظيمة مثل التسامح، تعطي لهذا العام وهجه وقيمته. اليوم أتوقف معكم لرصد واحدة من أهم فوائد هذا العام، والتي تمكنت الإمارات من ابتكارها وبثها لمختلف أرجاء العالم، وهي تتعلق بتأسيس آلية جديدة لنشر مبادئ التسامح في المجتمعات.

وذلك من خلال منهج علمي وتدريبي، فإن كان التسامح ثقافة ومبدأ وقيمة مشاعة، فما الذي يمنع أن يكون واحداً من مواضيع العلوم الحديثة، التي يتم تعليمها وتأسيس منهج يؤطر ويؤصل وينمي معارف الدارسين في الكيفية الصحيحة لجعله محوراً علمياً يتم تدريسه تماماً كما نتعلم الرياضيات والجغرافيا والعلوم وغيرها..

وهذا ما تم فعلاً، فقد أطلق المعهد الدولي للتسامح، إحدى مبادرات مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، بالتعاون مع كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، برنامج الدبلوم المهني للخبير الدولي للتسامح، الذي يستهدف 25 منتسباً من فئة القيادات العليا ليكونوا خبراء في التسامح وينقلوا رسائل التسامح إلى بيئاتهم ومجتمعاتهم. البرنامج يهدف إلى إرساء قواعد وأصول التسامح، ما يسهم في ترسيخ قواعد التسامح والسلام والتعاون بين جميع أفراد المجتمع.

بالإضافة إلى رفد المجتمع بنتاجات علمية وخبرات قيّمة تراعي المعايير والضوابط الأكاديمية المتعارف عليها، مستهدفاً تدريب موظفي الدوائر الحكومية بهدف خلق بيئة عمل صحية متعاونة ومتصالحة مع نفسها ومع الآخرين، مما يعكس صورة مثالية للتعايش السلمي ويبث السعادة والرضا في نفوس العملاء.

كما قلت فإن الإمارات تؤسس لعمل عالمي وتنشر القيم والمبادئ وفق آلية العصر الحديث وما نعيشه من تطور، لذا تأتي الأفكار والمبادرات متماشية مع متطلبات التقدم والنهضة العالمية، هذا الدبلوم العلمي هو الأول من نوعه، يغطي أربع وحدات رئيسية في قوالب علمية ووفق منهج دراسي محدد.

في هذا العام، نقلنا هذه القيمة الإنسانية العظيمة لتصبح جزءاً من العلوم الحديثة، لتصبح منهجاً علمياً يتم تدريسه، ولتخريج مختصين يذكرون المجتمعات بهذا المبدأ بشكل احترافي وأداتهم المعرفة والعلم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات