وجهة نظر

أيام معدودات

تمرّ الأيام سريعة، لتأتي بينها أيام معدودات في زحام الحياة، لها ترتيبات خاصة من حيث الاستعداد الروحاني، ومن حيث استقبال ذلك الضيف بحلة جديدة تناسب مقامه، فأحسنوا الاستقبال فلا ندري هل نلقاه في صفحات حياتنا مرة أخرى، عيشوا لحظات نفحاته الإيمانية لتنير قلوبكم وتهدي بصيرتكم، واكتبوا الخطة لتنظيم ذلك الحدث بجدول حافل بالإنجازات، اجعلوه نقطة تحول في حياتكم وحاسبوا أنفسكم، تلك محطة يستوقف عندها قطار الحياة لتجديد النوايا واسترخاء الروح، وجرّد ما هو عالق في نفوسنا من اليأس والخمول، استنشقوا نسائم أوقاته، ولتكن خطواتكم تتوق إلى الجنان، كالطيور المحلقة بحرية بعيداً عن كل منغصات الحياة، وليكن العطاء هو الشعار، بالكلمة الطيبة المترجمة إلى كل اللغات يسمعها القلب قبل كل شيء، العطاء الخيري يرسم لك طريقاً للسعادة، امسح دمعة اليتيم، وأسعد الفقير، واصعد مع قافلة الخير لتشارك معها جميع مبادرات السعادة، فقطرات الماء العذب الصافي ترفع من كفة ميزانك، اخلُ بنفسك مع الله، مع تلك الدقائق والساعات الثمينة، انفرد بنفسك، فلنفسك عليك حق في تهذيبها، وتعطيرها بشذى تلك الدقائق التي تنسجم معها الروح وتضمد، لتنجلي غمائم الأسى، اسقِ شجرة إيمانك بالصلاة والصدقات والإحسان، وتلاوات آيات الله، لتثمر بالعطايا الربانية، سابق المتسابقين ونافس المتنافسين لرحلة إيمانية آخر مطافها صحائف تشعُّ بأنوار الأجور الإلهية، تبتل منذ الغداة إلى العشي بالذكر، واجتهد وابحث عن تلك الليلة المختبئة بين ثنايا تلك الأيام، الليلة التي تتغيّر معها الأقدار، ليلة مكانتها عظيمة ومنزلتها رفيعة، ليلة القدر خير من ألف شهر، لتزداد شعلة إيمانك، لا تتكاسل وليكن شعارك العزم والصمود والطموح إلى العتق من النيران، والفوز بأعالي الجنان، لا تبحْ بمكنون ما تفعل، ولتكن لك خبايا بينك وبين ربك، بصفاء النوايا وحسن العلاقة بخالقك، لتخاطب نفسك بأنها فرص الحياة التي لا تعوض، بادر منذ البداية، ولتكن مفرداتك الإيمانية السلام الروحي الداخلي والطمأنينة، كن مشرقاً وامشِ في طريقٍ على جوانبه أنوار تلهمك، تنير لك أهدافك الأخروية لترفع هاماتك إلى اتساع السماء لترى نور القمر يزيد عينيك بريقاً، واترك أثراً يتبعه من أراد الاقتداء، لتغسل أوزار روحك بماء اليقين بأن ما زال في الحياة صفحات الأمل تخط عليها مستجداتك، شهر رمضان تلك الأيام المباركة التي نزل بها الكتاب المقدس، فليكن رفيقك في ظلمة الليل، مؤنسك، وهالتك التي تقيك من شرور الأنس والجن، قف بين يدي الله طاهراً صابراً، وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب، بلسمٌ يسري في صدرك وقلبك ليتسع لحب الحياة، ورددْ وردك اليومي غذاء روحك، تلذذ بحلاوة الإيمان، وتعطر بنفحات المسك عند النهاية لأن خطاك نحو صحيفتك، كي ترى على مسرح الدنيا الفائزين بحلتهم النورانية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات