عهد جديد في السودان

آلاف المتظاهرين نشاهدهم يومياً في بعض الدول العربية يطالبون بتحسين أوضاعهم المعيشية، ويرفعون شعارات مطلبية ضد رفع أسعار الخبز أو الوقود مثلاً، ثم تتطوّر للمطالبة بتغيير هذا النظام أو ذاك لأنه حكم لسنوات عديدة من دون أية إنجازات أو تحسينات في معيشة شعبه. في المشهد الحراكي هذا، يظهر الشباب كقوة فاعلة، حيث يعوّل عليهم في تحويل الحراك إلى قوة فاعلة تحدث التغيير المنشود، إذ إن الشباب يتمتّعون بالمقدرة على التظاهر والاحتجاج، ويملكون الإحساس الأوضح بالمعاناة، وهم الأكثر قابلية للغضب وقلّة الصبر، ولهذا عادة ما يكونون هم وقود المظاهرات والثورات.

الخبز والوقود حاجة أساسية في بعض الدول، وما شاهدناه من تظاهرات ورفع لافتات ومطالبة بتحسين الأوضاع، أو تغيير الحكم، يشير إلى أن الشعب غير راضٍ عن سياسات قادة تلك الدول، وحين تنطلق التظاهرات تبدأ في إحداث النتائج، فإما أن يتنحى النظام، أو يحاول الالتفاف من خلال إجراء بعض التحسينات الشكلية.

ما شاهدناه في بعض الدول العربية يشير إلى أن بعض الشعوب العربية بقيت صامته لسنوات عديدة، ولكنّها رفعت صوتها وباتت تطالب بحقوقها، وأقلّها تحسين أوضاعها، مثلما يحصل في السودان والجزائر وقبلهما في تونس وليبيا وسوريا والعراق، وغيرها من البلدان التي شهدت هذه التغيرات. «يا زول زال الزول»، من هذه العبارة، نفهم أن الحكم القديم في السودان قد زال، وبدأ عهد جديد يرقى لطموحات الشعب السوداني.

والملاحظ في التظاهرات التي شهدها السودان مشاركة المرأة بفاعلية وقوة لفتت انتباه الجميع، ما يؤكد معاناة المرأة السودانية، وطموحاتها للتغيير من أجل تحسين مستوى معيشة أسرتها، وتحسين أوضاعها في المجتمع. وقد أيّدت هذه الخطوة دولة الإمارات العربية المتحدة، انطلاقاً من حرصها على تحقيق الاستقرار واستتباب الأمن والنهوض التنموي للشعب السوداني، كما غيره من شعوب العرب والعالم، وتفادي الفوضى، والحفاظ على السودان وشعبه.

خالص أمانينا لشعب السودان الشقيق أن يحقق طموحاته في التغيير المطلوب، وأن ينال حقوقه السياسية والاجتماعية، وأن توفّق القيادة الجديدة في المرحلة الانتقالية من أجل سودان جديد آمن ومستقر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات