وجهة نظر

الليل وخلجات النفس

الليل تسكن فيه خلجات النفس من ضجيج النهار، ويخيم الصمت بضجيج المشاعر، قد يكون أفكاراً تتضارب وقد تكون تجارب أبهرت أو ألزمت التجاوز والتخطي، قد تكون استراحة من رحلة منهكة.

أو حزناً عميقاً يبكي القلب بصمت، تلك أحاسيس النفس البشرية.

أفراح لم تغلق لها العين جفناً. الليل لون أسود حالك في اتساع سمائك إن تعمقت النظر فيه استرخت عيناك واستلذت الخلود للنوم.

‏‫هذه السويعات راحة لجسمك وعقلك وحواسك. فلا تتركها لسلبيات الشعور بالعبث، استغفر وردد أذكارك. لكل محطة في الحياة حكمة. وتناسقك مع الكون تعني أنك في النظام الصحيح من الحياة الذي لا يخل بعقلك.

فأنت في سبات مع جميع الكائنات أوقد شمعة في أرق الليل لترتل آيات تريحك من ثرثرة النهار، واقرأ لصفحات من كتاب وكأنه تمرين للعقل للخلود للنوم، ولا تترك مجالاً لأفكار تؤرق عقلك، كن مسترخياً، حاسب نفسك عن أعمالك في يومك وصحح الخلل، ورمم تصدعات وشقوقاً في جدار الزمن.

وتلك إضاءات النجوم بوصلة تهتدي بها في متاهات الحياة بأن مازال يبرق في الحياة الأمل ينير لك إلهاماً من المستقبل توحي إليك باهتداء بصيرتك ورفعة منزلتك إلى أهداف وأحلام تتمنى أن تكون واقعاً. ووصولك لها يحتاج مزيداً من الصمود والعزم.

نم في ذلك الظلام الدامس عن تفاهات الحياة وركز على العزم من الأمور لتستيقظ على ما استقر في ذهنك ولا تبالي بأحد. الليل ذاك الستار المنسدل وكأنه غطاء للنوم. لا تترك لشبح الأرق مراوغتك.

تجاهل ما عكر يومك. وعدد ما أبهجك ونجاحاتك. واقلب صفحة اليوم وقد وقعت على أخطائك لتحمل الخبرة للصفحات التالية.

وكن على ثقة بأن القادم أجمل ولا تعقد الرواية. هي الحياة سهلة، فقط توافق مع التناسق الكوني وكن على بصيرة بأن النهار معاش والليل سبات. وأن الحياة لحظات وساعات وأيام وسنوات فأحسن فيها التخطيط والإدارة. كن يقظاً نشطاً عاملاً عابداً واثقاً من خطواتك وترتيب أولوياتك.

كن ذاك الإنسان بطل الرواية الإنسانية. أو كاتب قصة الحياة الأزلية. أو شاعراً يسرد أبياتاً على وزن القافية. أو موسيقاراً يعطي للحياة لحناً آخر تستلذ له المسامع لمشاعر تاهت في زحمة الحياة. بعيداً عن ضوضاء الحرب ونفسيات مشحونة بالقهر. بعيداً عن المجاعات والفقر. بعيداً عن السجون والقيود. ‬

بعيداً عن تشتت الأحلام وكوابيس وأوهام. بعيداً عن ظلامهم المأساوي. فأنت ظلامك ساكن هادئ. تفيض عليه بروحانية ومجاهدة النفس عن الهوى وما يلوث الاسترخاء والراحة.

وكن على يقين بأنك مستقر في أحوالك. وادعُ لهم وبادر. لأن سماءك هي سماؤهم ولكن اختلفت أقدارهم وتبدلت أحوالهم، وقد تبرق السماء رعداً وبرقاً توقظ كل غافل عن مسار حياته.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات