وجهة نظر

أغصان صامدة

الأشجار الصامدة الوارفة في وجه الزمن.. ما زالت تعطي للطبيعة شكلاً جميلاً خريفياً.. على أمل أن تزهر من جديد.. فليس هو الربيع مرحلة للحياة.. قد يكون مرحلتها الخريفية تمتص بجذورها ماء التحدي.. لتتجاوز فترة جافة بأوراق متناثرة تشكل لوحة جديدة للحياة.. بريشة فنان يتذوق الطبيعة بإحساسه وشعوره ووجدانه المرهف.. وقد اختار بريشته لمسات ألوان يعبر عن تلك المحطة من السنة.. ليمشي بأقدامه يدوس الأوراق الجافة لتصدر صوتاً مغايراً تحسه بقدميك قبل سماعه بأذنيك.. انظر إلى أعاليها ما زالت شامخة تتخللها أشعة الشمس وقت الشروق والغروب لتكتمل اللوحة بجوانبها الطبيعية.. وتنتقل إلى الكاتب ليجلس يتأملها تارة ويصورها تارة أخرى.. ليكتب عنها ذائقة أخرى تشوب شرايين إحساسه وعقله المتعطش لإكمال الرواية.. قد يكون أبطالها جلسوا هنا في ربيع عمرهم.. يتسامرون حلو الحديث.. وانتهت بهم هنا في عمر خريفي تاركاً بصمات وآثاراً على تجاعيد تلك الأوراق..

قد رحلوا ولم يتوقف عليهم الزمن.. لتتوالى الروايات تكسو صفحات الزمن تسرد وتخط الحكم والخبرات.. ليأتي شاعر قد ذاب قلبه في حب سكون الليل وخلجاته بعد غروب وشرود ذهن ومغادرة الطيور أعشاشها.. ليتساءل أين ذهبوا وإلى أين.. وهل من عودة تشفي ألم الفراق.. ويسرد القوافي على الأطلال وليس من يجيب.. سوى الدجى يخيم المكان.. وضوء قمر يمده بمداد أمل ليكمل القصيدة على وزن القافية.. ليرسلها دون بريد عبر الوجدان والإحساس.. قد تصل قبل شروق الشمس كحلم يتراءى في عين من تصادفه الذكرى.. تسللت لذلك المكان حكايات وأشعار ولوحة فنان.. كلهم يعشقون المكان بألم وبصمت وبشعور يختلف.. وتتوالى لتجد عازفاً في المكان يخرج من داخله ضجيج الحياة.. يفرغ شحنات تخنقه ليملأ المكان صداها.. ويسامر بها أغصاناً عارية.. وتتطاير في المكان أوراقها البائسة تتناغم مع السيمفونية.. وكأنها اجتاحت المكان حركة تهمس بأن الحياة ما زالت مستمرة.. والأمل متأصل في القلوب الصامدة.. ولا بد للسعادة أن تتراقص يوماً في عيون رضت بحكمة خالقها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات