وجهة نظر

استثمر حياة تقاعدك

قضية مهمة تلامس شريحة كبيرة من المجتمع تحتاج إلى توعية وتوجيه بأهمية الاستعداد لها والتخطيط المسبق بعناية والتعامل معها كتجربة جديدة وجميلة بكل ما فيها من متغيرات.

عزيزي المقبل على مرحلة التقاعد لا تتقاعد من الحياة، وإن تقاعدت من العمل فمازال هناك متسع كبير في هذه الحياة، ومازال هناك الكثير الذي لم يتم إنجازه من المهام، فالحياة تزخر بالكثير غير الحياة الوظيفية فاستأنف نشاطاتك وانطلق في أرجائها، فالحياة الحقيقية تبدأ بعد التقاعد، إنها مرحلة جديدة من العطاء وهذا التصنيف أو المسمى فرضته أنظمة العمل متقاعد أو غير متقاعد، لكنه ليس حكماً على الإنسان بالنهاية، ولا منعاً له من العطاء في ميادين أخرى.

كثير من الناس ينظر لمرحلة ما بعد التقاعد على أنها الأكثر كآبة والمليئة بالألم والمرارة من دون أن يروا فيها ولو بصيصاً صغيراً من الضوء والأمل. في هذه المرحلة يستسلم الناس لحياة الكسل والروتين والفراغ دون ممارسة أي نشاط جسماني أو ذهني بعد التقاعد، مما يؤدي إلى كثرة المشاكل الاجتماعية والنفسية والتفكير والمرض وزيادة الوزن وما يتبعه من مشكلات صحية، وبالتالي تتسلل السلبيات إلى حياتهم دون أن تجد ما يردعها، وينجرف كثيرون خلال تلك المرحلة نحو حلقة متصلة من الأزمات الصحية والنفسية يرجع سببها المباشر والرئيس، كما يرى اختصاصيون، إلى سوء الاستعداد والتخطيط لهذه المرحلة.

لكي تعيش حياة سعيدة بعد سن التقاعد وتخفف من الآثار المترتبة على التقاعد عليك منذ مرحلة تسبق التقاعد في إعداد قائمة بالأشياء التي يحب أن تقوم بها، إذا سمح لك الوقت، فقد تكون هذه القائمة مصدراً للتخطيط. كذلك أن تهيئ نفسك قبل سن التقاعد بأن تزيد متانة علاقاتك مع أصدقائك الذين هم في سنك، وأن تدخر من راتبك في سن مبكرة حتى لا تشعر بالحاجة إلى أحد كما لابد من ممارسة التمرينات البدنية والهوايات الفردية والجماعية حتى يمكن مواصلتها بعد التقاعد. ويجب على المرء القيام بتجربة حياة التقاعد، من خلال الإجازة السنوية والتفكير في كيفية استثمار الوقت وتنمية اهتمامات جديدة تخرج عن الروتين. اجعل للقراءة المفيدة حظاً من وقتك؛ فكلما زادت حصيلة الإنسان العلمية والثقافية زادت قدراته الذهنية وبَعُد نظره وقويت حكمته، فالقراءة ترفع المرء إلى طبقة المثقفين في المجتمع الذين يعدون أبرز حملة لواء التطوير.

تخيّل كمية الوقت المتوفر لديك في حال تم استغلاله بصورة مناسبة في القراءة أو الكتابة، أو تعلّم مهارة أو لغة جديدة أو ممارسة الرياضة أو القيام برحلة لاستكشاف ثقافات الدول الأخرى أو تأسيس مشروع تجاري صغير والانشغال فيه أو المشاركة في الأعمال التطوعية، كلنا نعلم أن الفراغ مهلك للعقل وللجسد ولروح الإنسان وهو بوابة لكل ما هو سلبي، كالاكتئاب والأمراض النفسية التي تعطّل سير حياة الإنسان.

ولضمان تسلّم المتقاعدين والمستحقين معاشاتهم، وتجنب إيقافها من قبل الهيئة العامة للمعاشات، فهم مدعوون لتحديث بياناتهم في الهيئة بشكل منتظم. رقم مركز خدمة الجمهور: (80010)

تعليقات

تعليقات