زايد بن سلطان رجل الإنسانية

هذه الأحاسيس والمشاعر التي أتكلم عنها، تهم كل من يقرأ هذه الزاوية التي تحمل الكثير من المعاني لإنسان عاش على تراب هذه الأرض الطيبة، ترعرع فيها وسط أحلام ربما كانت ضرباً من الخيال، ولكن ما تربى عليه بابا زايد، صاحب العزيمة والقوة والصبر، وتحمل المسؤولية.

والنظرة المستقبلية والرؤية بعيدة المدى، مع ما اكتسبه من البيئة المحلية والعادات والتقاليد العربية الأصيلة وتعاليم الدين الإسلامي الحنيف، كونت إنساناً جادت به في هذا العصر الحديث، ليعطي درساً للعالم في التحدي والإصرار وقهر الظروف الصعبة.

والبحث عما يمكن أن يطور إمارات الساحل المتصالح، فقد كان سموه، طيب الله ثراه، وحدوياً، يتميز بحب الجميع دون استثناء، والإيثار، واعتبار أبناء الإمارات أبناءه، فلا بد أن يرعاهم ويقدم لهم كل ما يعينهم في أمور حياتهم، ويكفل لهم الحياة الكريمة.

زايد اسم سوف يذكره التاريخ، وسيتردد بحروفه الأربعة في كل سجلات التاريخ والموسوعات التي صدرت على مستوى العالم، تحكي عن إنجازات زايد الخير، رجل السلام والإنسانية، صاحب مبدأ الوحدة العربية، التي نادى بها، وصاحب الحكمة التي أثبتت أن زايد زعيم الحكماء، وحكيم الزعماء، وسيبقى لسنوات طويلة درساً في كافة محافل العلم.

عندما يتعرض المرء لمواقف صعبة أو محزنة، تنشلّ الحياة لفترة من الزمن، ليستوعب الإنسان الحاصل أمامه.. وما حصل لنا عندما سمعنا بخبر وفاة أبينا ووالد الجميع، المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لم تتسع له الحروف أو الكلمات.

فتبقت حبيسة النفس، ولم تجد لها متنفساً للخروج، فإن خرجت ماذا تقول أو تعبر، ومهما عبرنا أو كتبنا، فسوف تنضب كل حروف اللغات، وسوف يجف مداد الأقلام، الشيخ زايد حيٌ لم يمت، وإن مات أو فني الجسد، فالروح باقية معنا وتحوم حولنا.

نحن جيل الاتحاد، لن ننسى زايد مهما مرّ الزمان، فالعظماء الخالدون يذكرهم التاريخ بعد زمن طويل من وفاتهم.. ولكن الشيخ زايد دخل التاريخ من أوسع أبوابه، منذ تولية مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي، في السادس من أغسطس عام 1966، كان أباً لنا قبل أن يكون قائداً: احتضننا بأبوّته قبل قيادته، ووضعنا نصب عينيه.

وسخّر كل الإمكانات ليعمل على نهضة (الإنسان قبل المكان)، وتعدت عطاياه إلى الدول المجاورة العربية والإسلامية، خلال مواقف سيذكرها التاريخ، فحكمة زايد وزعامته وتواضعه، فرضت له مكانة مهمة بين شعوب العالم، قلما توجد الآن بين قادة وزعماء دول أخرى.

نحن نفخر كل الفخر بأننا أبناء وبنات الشيخ زايد. كان قريباً من أبناء شعبه، في وقت لا ترى الشعوب الأخرى فيه رؤساءها إلاّ ما ندر.

زايد عظيم وحكيم، عبّر عمّا يجيش في خاطره بكل عفوية، وتخرج في مدارس الحياة، وتربّى على يد رجال البادية، وتشبع بعادات وتقاليد عربية وإسلامية أصيلة، أوصلته إلى مصافّ الزعماء، دون التخرج في جامعات العلم والعلماء.. هذه الصفات جعلته يشعر بأمته ويعمل على راحتها، ويتابع مسيرة تنميتها بنفسه دون الاتكال على الغير..

نزل إلى ساحة الميدان، وقابل الناس في منازلهم، وتابع احتياجاتهم، وأوصى بتذليل العقبات أمامهم، وسخر لهم كافة الإمكانات المتاحة لراحتهم، وضحى بكل غالٍ ونفيس من أجل أبنائه، فأحبّه الجميع، ووصل إلى البعيد قبل القريب من دون تحديد للونٍ أو جنسٍ أو أمة..

غمرنا بحبه، واعتبرنا أبناءه، ووجهنا وزرع فينا قيم الاتحاد والمساواة والتآخي والتآزر، وما أعطاه لإنسان هذه الأرض الطيبة التي تفخر بأنها أنجبت لنا هذا القائد العظيم، لا يعد ولا يحصى، حتى وصل الخير إلى كل شبر من أراضي البادية والجبال والسواحل.

رحل عنا اليوم، ونحنا في أشد الحاجة إلى وجوده ليشد أزرنا، ويوجهنا في ظل هذه المتغيرات والتوترات التي يشهدها العالم.

آن الأوان لنا نحن أبناء وبنات الإمارات، أن نعاهد الشيخ زايد، وقد توسد تراب وطنه، بأن نرد له الجميل، وأن نمضي على دربه، ونجعل أقواله مشاعل نور في طريق أجيالنا القادمة..

سنظل فخورين بقيادة الشيخ زايد لنا، ووجوده معنا في قلوبنا، قريباً منا مهما مرت الأيام وطوت الأزمان سنواتها، لأنه فارس الاتحاد الذي لن يرحل، وسيبقى لنا في ظل خليفته، صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حاكم إمارة أبوظبي، وإخوانه الكرام.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات