10 ديسمبر اليوم العالمي لحقوق الإنسان

خرجنا في تمام الساعة الرابعة والنصف صباحاً وكان الجو بارداً جداً متجهين إلى محطة القطار وما أن ساعدتني ابنتي على الانتقال إلى الكرسي المتحرك من السيارة، لفحني الهواء شديد البرودة، فتذكرت إخوتنا في الشام واللاجئين منهم الذين انتقلوا إلى المخيمات في الأردن ولبنان والآلاف منهم انتقلوا عبر البحر الأبيض المتوسط، فإما غرقوا، والذين نجو منهم الآن يعيشون في مخيمات في اليونان أو منتشرين في أنحاء أوروبا كافة.

وأنا في القطار أخذت أتذكر رحلة المهاجرين وماذا قدمته لهم دولة الإمارات العربية المتحدة من خلال الجمعيات الإنسانية والخيرية وآخرها جمعية الهلال الأحمر الإماراتي، فقد شاهدت تقريراً مصوراً من «أخبار الدار» بالشارقة ينقل كيف أن الجمعية اهتمت باللاجئين السورين وبنت لهم كرفانات وأمنت لهم المياه مع توفير بطانيات وملابس الشتاء والمأكولات وكافة احتياجات الأطفال وعند مقابلة أحد الأطفال، قال: أنا سعيد لأنني استحممت وحصلت على الدفء والآن سوف أنام في مكان نظيف وآمن فشكراً للهلال الأحمر الإماراتي.

وأنا أفكر في نفسي وأقول لماذا تم تخصيص اليوم العالمي لحقوق الإنسان في 10 ديسمبر من كل عام، فتذكرت والدي المرحوم ماجد محمد السري عندما كان يجمع الطوابع وهي الهواية الجميلة التي تعلمت منها تاريخ الدول والرؤساء والأيام وكل ما يتعلق بالتاريخ والجغرافيا والحضارات، فكنت أشاهد والدي عندما يجمع الطوابع، فكنت أساله لماذا 10 ديسمبر اليوم العالمي لحقوق الإنسان وكان يرد علي: إنك مازلت صغيرة في السادسة من عمرك وسوف تفهمين ما معنى حقوق الإنسان كلما كبرت.

من هذه الأيام التي عشناها وفي خلال الخمسين عاماً، وقضية حقوق الفلسطينيين وتشرد كثير من اللاجئين في دول العالم من العرب الباحثين عن الرزق أو العيش الكريم أو الأمان، وبعد الربيع العربي ظهرت لنا أجندات جديدة وبرزت فيها حسابات تطالب بتصفيات غريبة وعجيبة فاختلطت الموازين، وأصبحنا لا نعرف من له الحق ومن ليس له الحق.

بعد وصولنا منهاتن في نيويورك أحسسنا بالبرد الشديد أكثر وأكثر فعلمنا أن حرارة الجو بدأت تنخفض إلى ما دون الصفر، ومازلت أفكر في حال إخواننا في الشام ولكن أحمد الله أن لهم إخواناً يعاونونهم من أهلنا في الإمارات كالهلال الأحمر الإماراتي وغيرهم من الجمعيات الخيرية، وخطر في بالي أن أذهب غداً إلى الأمم المتحدة كي أسال لماذا جعلتم هذا اليوم يوماً عالمياً لحقوق الإنسان، وهي حقوق مازالت مهدورة في هذا العالم.

أحمد الله أنني من بلد يحافظ على الأمن والأمان ويحفظ كرامة المواطن والمقيم ودون تفريق، فشكراً لحكامنا على ما أعطيتمونا إياه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات