اقرأ لترقى

لم افتقد في حياتي شيئاً مثل قراءة الكتاب، فقد اشتقت إلى الكتاب وعوالم سطور الكتاب وما تحتويه من المعارف، وإن قاموا بالقراءة لي لكني افتقدته منذ ما يزيد على عشر سنوات، وهذا بإرادة رب العالمين، والنعم بالله ولا اعتراض عليه ولكن القراءة تبقى شمعة الإنسان في حياته، نور الظلام وشمس الحقيقة والقمر المضيء في الليلة الحالكة والندى على أوراق الشجر في الصباح البارد والمطر المتساقط على الأرض العطشى، وكلما اقتنيت كتاباً تنظر إليه سوف يعطيك معلومة وسوف ينفعك بشيء.

إن عالم الكتاب يدخلك في مجالات الفنون والتشكيل والمسرح والشعر واللغة العربية واللغات الأخرى، ولكي تصبح مثقفاً وترتقي لابد أن تأخذ جانباً من تلك الجوانب وتبدع فيها أو تقرأ فيها وتبحر فيها، ولكي تبحر فيها لابد أن يكون لديك سلاح من المعارف تغذي وتنمي بها مداركك وتثير بها خيالك وتفتح صفحة آفاقك، لابد أن تقتني أكبر عدد من الكتب التي تساعدك في المجال الذي تحبه أو تجد فيه نفسك كالتاريخ أو التنمية البشرية أو تنمية الذات والتعرف على النفس والطاقة والروايات ولا تقف عند حد معين إذا تعلمت لغة أخرى تستطيع فيها القراءة وتزود من هذه اللغة وحاول ألا تنجرف في الأفكار التي قد تقرأها ما دمت متسلحاً بالعادات الإسلامية العربية الأصيلة.

وتزودوا بسلاح العلم، فالعلم من المهد إلى اللحد، اطلبوا العلم ولو في الصين، فهي كناية على أن العلم والتسلح به لا لون له ولا جنس له ولا وقت معين له، فقد يأخذه الإنسان لكي يتحضر ويترقى، وهذه الترقية لن تأتيك وأنت جالس، فلماذا لا تضع لنفسك برنامجاً يومياً يبدأ من بعد صلاة الفجر بقراءة القرآن ثم اقرأ ما تحب واذهب لعملك وحاول أن تجد وقتاً للفراغ واقرأ فيه ما شئت، ثم في الفترات التي تجد فيها فراغاً اقرأ فيها ما تحب لكي تتزود من المعارف والعلوم الاجتماعية والعلمية وتقرأ الصحف اليومية إن كنت تحب أي مجال تختاره لنفسك.

القراءة متعة وغذاء فكري، كلما أبحرنا في كتاب من الكتب ودخلنا في عالمه ندخل في خيال قد يأخذنا إلى أبعد من حدود السماء، ونتخيل إذا كنا نقرأ رواية أننا أبطال الرواية أو قد نصبح مؤلفين في فترة من الفترات، أو نندمج فلا نستطيع مفارقة الكتاب ونتحمس لقراءته من أول الغلاف إلى آخر الغلاف في يوم واحد، هذه الدوافع أعطتنا الدافعية أن نحاول أن نزرع في بناتنا وأبنائنا لكي يطلعوا على المؤلفات والكتب التي اقتنيناها وتزودنا منها لتكون مصدر إلهام لهم في حياتهم المقبلة، لأن الرقي كالحضارة المتعلمة والثقافة المستنيرة والمعارف المبتكرة في العصور المقبلة المليئة بالإلكترونيات والأجهزة المدموجة، وإن لم ننتبه لها في الوقت الحالي فسوف نتأسف عليها فيما بعد.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات