على فكرة، لم أكن أتخيل أن الكتابة أمر صعب إلى هذا الحد خاصة بعد انقطاعي لمدة ليست بطويلة تغير معها الكثير.
ما زلت أتذكر آخر مقالة لي في «الإمارات اليوم» والتي علقت عليها تعويذة بالعودة. فالكتابة بصيص نور ومعرفة، اختلف من خلالها معي القليل واتفق البعض. وظلت فكرة تغيير الدروب معلقة لكنها حكمة الحياة، فهناك طرق تختارنا وقد تكون طويلة ومملة لا نهاية لها، بعكس الدروب التي نذهب إليها بحب وبرغبة منا نتحمل وعراتها سعيدين بتجربتها.
تغيرت وكل شيء من حولي تغير. لم يعد كما هو، الأفكار تغيرت، ملامح الناس، أخلاقهم، طريقة تفكيرهم وحتى «تكفيرهم» ووعيهم بقراءة الأحداث. تغيرتُ ولم تعد لي نفس الاهتمامات، تبدلت بأخرى، وأقف فجأة سنة بعد سنة أو يوماً بعد يوم أحاول نفض ما يستدعي التخلص من أفكار بالية وغير مجدية في داخلي.
تغيرت، نعم أنا قد تغيرت، هل نملك القدرة على الاعتراف بأننا تغيرنا ومعنا تتغير الأشياء، لكن ماذا يحدث حتى نستحيل إلى أشخاص لا تشبهنا ؟!
فقط وقفة يا عزيزي وإن كانت صغيرة ستجعلك تدرك ذلك.
لم تعد أنت أنت، فقط لأنك اعتقدت أن لا شيء من أحلامك قد تحقق، وربما لن يسعفك الزمن المتبقي لك في اللعبة، حتى وإن تحققت، فقد تغيرت وربما تقدم بك العمر فلا ترى فائدة تجدي من أحلامك، انتبه كثيراً فكل الأوقات تمر علينا دون النظر إلى ما يخامرنا من أفكار واعتقادات وحتى رؤى عن ذواتنا.
تغيرت الأشياء من حولنا والأفكار والمفاهيم والعالم. اختفت مدن وقرى ووئد بشرها من على الخارطة، انقسامات هناك، ورهان إن وجدت حولك من يعرف كم أصبح عدد الدول العربية الآن.
لم تعد دمشق جنة الشام التي سعى من أجلها كل ملوك الدنيا منذ العصور الأولى حتى أصبحوا بوصولهم دمشق امتلكوا القوة والجمال، وأقصى أحلام السوريين الآن هي النجاة فوق قارب موت إلى شط الأمان، ولا أمان، واليمن لم يعد سعيداً ولم يعد لدينا القدرة على تسميته حتى.
تنهش أفكار الاختلاف عقول البشرية ويبدو لوهلة أكيدة كم أصبح هذا العالم بائسا، فاختلافنا فكرة، أو جاء على فكرة عدم تقبل الآخر، ولم يعد المثل السائد «الاختلاف لا يفسد في الود قضية» مجدياً، فالاختلاف ينشئ آلاف القضايا والصراعات في عالم لم يعد قابلاً لفضيلة التنوع.
الأفكار كلما ضاق أفقها تموت.. فاهتموا كثيراً بتهذيبها.