ما الإبداع إلا انعكاس لروح. وما الروح إلا وليدة أرض وتاريخ. ولهذا كانت «هويتنا مصدر إبداعنا»، لأننا حين ننطلق من جذورنا نطير بعيداً، وحين نتمسك بأصالتنا نصنع مستقبلاً لا يشبه أحداً.

الهوية ليست ماضياً نحفظه، بل وقود نبدع به. في الإمارات تعلمنا أن «الأصالة والمعاصرة» ليستا نقيضين. النخلة التي غرسها الأجداد هي اليوم مصدر إلهام لمهندس يصمم مدينة مستدامة.

«السدو» الذي نسجته الأمهات صار اليوم بصمة في أزياء عالمية. «المجلس» الذي كان مكان الشورى صار اليوم نموذجاً لحاضنات الأفكار والابتكار. حين نعرف من نحن، نعرف لماذا نبدع.

نبدع لأن لغتنا العربية تمنحنا 28 حرفاً نصنع منها ألف قصة. نبدع لأن صحراءنا علمتنا الصبر، وبحرنا علمنا المغامرة، فصرنا رواد فضاء ورواد طاقة. نبدع لأن قيمنا تقول: «العطاء واجب» فاخترعنا حلولاً إنسانية وصلت إلى آخر بقعة في الأرض. الإبداع بلا هوية تقليد، والهوية بلا إبداع جمود.

الطفل الإماراتي اليوم لا يختار بين أن يكون متمسكاً بتراثه أو أن يكون مبتكراً في التكنولوجيا. هو الاثنان معاً. يبرمج روبوتاً بلهجته، ويصمم لعبة تحكي حكاية «الغاف». يكتب كوداً ويبدأه بـ«بسم الله».

رسالة «أم الإمارات» واضحة: «عزك في هويتك». وعزنا هذا هو الذي جعل من الإمارات قصة نجاح يدرسها العالم. لم نقلد أحداً، بل صنعنا نسختنا. مدارسنا لا تشبه أي مدرسة، وعطاؤنا لا يشبه أي عطاء.. لأنه خرج من قلب هويتنا.

في «الخمسين القادمة» التحدي أكبر. العالم مليء بالضجيج ومحاولات طمس الخصوصية. وسلاحنا هو أن نعود دائماً إلى المصدر. إلى القيم، إلى الحكايات، إلى الأرض. فلنعلم أبناءنا أن يكونوا فخورين بزيهم، بلغتهم، بتاريخهم. لأن من عرف أصله، أبدع في وصله. ومن انطلق من هويته، وصل إلى العالمية دون أن يفقد نفسه. هويتنا ليست جداراً يحبسنا.. هي جناح يحلق بنا.