عهد الاتحاد.. ميثاق وفاء ومستقبل أمة

يمثل يوم «عهد الاتحاد» محطة فارقة في تاريخ دولة الإمارات، حيث يحتفي بالاجتماع الذي عُقِد في 18 يوليو 1971، والذي وقع فيه الوالد المؤسِّس الشيخ زايد، وإخوانه الحكام، إعلان الاتحاد ودستور الدولة.

لا نحتفل يوم الـ 18 من يوليو الجاري بتاريخ فقط، بل نجدد «عهد الاتحاد». عهد قطعه الآباء المؤسسون بدمائهم وحكمتهم، وتعهدنا نحن الأبناء أن نصونه بعملنا وإنجازنا.

قبل 55 عاماً، وقف المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وإخوانه حكام الإمارات ليوقعوا وثيقة غيرت وجه الجزيرة العربية.

لم يكن توقيعاً على ورق، بل كان «عهد اتحاد» بين القلوب قبل أن يكون بين الإمارات. عهد على أن نكون يداً واحدة، ومصيراً واحداً، وحلماً واحداً اسمه «الإمارات».

ما هو عهد الاتحاد؟ هو أن نضع مصلحة الوطن فوق كل مصلحة، وأن نحول الصحراء إلى عمران، والفرقة إلى قوة، والحلم إلى واقع. هو أن نؤمن أن اختلافنا ثراء، وأن وحدتنا هي سر بقائنا.

اليوم، ونحن نتطلع إلى «الخمسين القادمة»، نسأل أنفسنا: كيف نفي بالعهد؟

الوفاء بالعهد ليس بالكلمات. الوفاء أن يكون المعلم أميناً على عقول أبنائه، وأن يكون الطبيب أميناً على صحة المجتمع، وأن تكون المرأة شريكاً فاعلاً في البناء، وأن يكون الشاب مبتكراً لا مستهلكاً. الوفاء أن نرفع اسم الإمارات في الفضاء وفي المحافل الدولية، وأن نزرع الخير في كل أرض تطأها أقدام أبنائنا.

ذكرى عهد الاتحاد تذكرنا أن الاتحاد مسيرة بلا نهاية، وما زال لدينا مدن نبنيها، وعقول نمكنها، ومشاريع نبتكرها. ما زال عندنا أمانة الموهبة ورسالة الأثر التي يجب أن نحملها.

عهد الاتحاد هو وصية الآباء وأمانة الأبناء. هو أن نقول كل يوم: نحن على العهد باقون. وسنبقى نبني، ونعمر، ونبدع، حتى تظل راية الاتحاد عالية خفاقة في سماء المجد.

ذلك اليوم يشكل خطوة مفصلية في تأسيس الاتحاد، ومناسبة نستذكر فيها بدايات المسيرة، ونجدد التزامنا بوحدة الوطن وقيمه الراسخة. رحم الله الآباء المؤسسين، وبارك لنا في قيادتنا الرشيدة.