كيف تتجاوز الإمارات النظم التقليدية؟

تعزز الإمارات مكانتها العالمية قوة اقتصادية، من خلال صياغة مصالحها على مبدأ المصلحة الوطنية العليا، وتجمع بين الجيوسياسي والجيواقتصادي، لترسخ مفهوماً جديداً في العلاقات الدولية، تقوم خلاله ببناء استراتيجي، يقوم على التكتلات المرنة، بدلاً من الانخراط في نظام عالمي قديم، لا يحقق التطلعات الإماراتية، ولا يتماشى مع قوتها وإمكاناتها وتطورها التقني والمعرفي والحضاري بصفة عامة.

من هنا يمكن فهم خروجها من منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك»؛ فالإمارات تتحرك قوة اقتصادية، تبحث عن شراكات واسعة وحرة، دون قيود تتعارض مع مصالحها أو تعيق نموها الوطني، تصنع تحالفاتها الخاصة، وتعبر بها مختلف أرجاء العالم، بسلاسة، وهدوء، ودقة، وقوة.

وإذا توقفنا قليلاً مع الاتفاقيات التي وُقعت أو تم نقاشها مع دول عدة من جنوب شرق آسيا أو في أمريكا اللاتينية وغيرها، نجدها اتفاقيات شراكة اقتصادية شاملة، ترتقي بالعلاقات الثنائية بشكل يتجاوز الاتفاقيات التقليدية.

والجانب اللافت أن سلاسل التوريد السيادية التي تؤمّن الغذاء والطاقة والتكنولوجيا تتم عبر شراكات ثنائية مباشرة، وهذا يعني أن القرار الإماراتي لم يعد مرتبطاً بضغوط دولية أو بمنظمات، وإنما بما يحقق رؤية الإمارات 2031 وتطورها في مختلف المجالات؛ هذا التوجه أسهم بشكل كبير في زيادة وتنمية مكانة الإمارات مستثمراً سيادياً عالمياً وجاذبيتها وجهة مفضلة للاستثمار على مستوى العالم؛ لذا نرى أن انسحابها من منظمة «أوبك» رافقه نشاط دبلوماسي واسع، لبث رسالة طمأنة للمستثمرين في مختلف أرجاء العالم.

ويلاحظ أن الإمارات لم تركز فقط على مراكز القوى التقليدية والمعروفة على مستوى العالم، بل إنها توجهت نحو الأسواق الناشئة، والتي ستمثل ثقلاً خلال العقد المقبل، وهذا يعني استشرافاً مبكراً لمستقبل العلاقات الاقتصادية مع مختلف دول العالم.

الحقيقة أن الإمارات تعزز مكانتها المركزية في طريق التجارة العالمية الجديد، من خلال موقعها اللوجستي وقوتها الدبلوماسية المرنة، وتطوير نموذج خاص بها، يقوم على التدفقات الحرة للسلع والأموال، والابتكار، تحت شعار السيادة والمصلحة الوطنية أولاً.

وأخيراً الإمارات لا تنسحب من المنظمات لكي تنعزل، بل للتحرر من القيود التنظيمية القديمة، وتنطلق نحو آفاق جديدة، يكون فيها الاقتصاد مورداً لا يتوقف ولا يهدأ.