الذكاء الاصطناعي والتشريعات

يعد الذكاء التشريعي في دولة الإمارات منظومة تشريعية ذكية متكاملة، تهدف إلى تحويل التشريعات من نصوص ثابتة إلى منظومة تشريعية حية قائمة على فكر وحلول الذكاء الاصطناعي، ما يعزز الاستباقية التشريعية ويجعلها مرنة تواكب التحولات المستقبلية.

ونظراً إلى الأبعاد الدستورية والإنسانية لدمج الذكاء الاصطناعي في التشريع، قدمت دولة الإمارات إطار الحوكمة السيادية المتكاملة، والذي يحدد دور الذكاء الاصطناعي كداعم للمشرعين لا بديلاً عنهم، إذ يظل الإنسان هو صاحب القرار في كل المراحل من جمع البيانات وصولاً إلى القرار النهائي، كما يضمن الإطار اتساق مخرجات الذكاء الاصطناعي مع المبادئ الدستورية والنظام القانوني.

وفي هذا الإطار أشارت الإمارات إلى أهمية دور الإنسان في العصر الذكي، باستحداث أدوار هجينة جديدة تجمع بين التخصصات القانونية والتكنولوجيا.

وتمثل المنظومة نقلة نوعية، حيث لم يعد دور المشرع مقتصراً على الاستجابة للتغيرات بعد حدوثها، بل أصبح معنياً باستشراف المستقبل ووضع تشريعات تتماشى مع التحولات المتسارعة، من خلال دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في دورة التشريع.

من المتوقع أن توفر منظومة الذكاء التشريعي فرصاً عديدة منها على سبيل المثال: اختصار الدورة التشريعية من شهور إلى أسابيع، دعم عملية اتخاذ القرار بتقارير تحليلية شاملة، توحيد منهجية العمل التشريعي بين الجهات التشريعية المختلفة على مستوى الدولة، وتعزيز جاهزية الدولة للتغيرات المستقبلية.

تتبنى دولة الإمارات نهجاً يجعل منظومة الذكاء التشريعي علماً ذا صفة عالمية، يعتمد الانفتاح، وإتاحة الاستخدام باللغتين العربية والانجليزية، والقدرة على التكامل، ليكون دعوة للشركاء حول العالم إلى المساهمة في تصميم الجيل القادم من العمل التشريعي المعزز بالذكاء الاصطناعي، القادر على مواكبة متغيرات العصر وتحقيق رفاه الإنسان.

إن نجاح نموذج الذكاء التشريعي في حكومة دولة الإمارات، سيمهد للتحول النوعي في جميع قطاعات ووظائف العمل الحكومي بفكر الذكاء الاصطناعي أولاً، لتحقيق صدارة الدولة في العصر الذكي.