صراع الأمتار الأخيرة

المعلومات الواردة من العاصمة الماليزية كوالا لمبور تؤكد بأن حسم انتخابات رئاسة الاتحاد الآسيوي لن يكون إلا في جولة الإعادة بين أعلى مرشحين في عدد الأصوات، خاصة وحتى وقت متأخر من يوم أمس بتوقيت ماليزيا كانت قائمة المرشحين لا تزال متضمنة الأسماء الأربعة، ولم يتقدم اي منهم لسحب ترشحه كما كان متوقعا، على الأقل من جانب السعودي الدكتور حافظ المدلج، الذي سبق أن أشار إلى انه سينسحب لكنه لم يحدد موعد الإعلان، اضف إلى ذلك أن المرشح التايلاندي ماكودي لم يظهر على مسرح الأحداث إلا متأخرا يوم أمس، ما يعني إما أنه واثق من تفوقه أو أنه فقد الأمل وبالتالي لم يعد في حاجة للحضور المبكر وبذل المزيد من الجهود لدعم فرصته، وعموما كل هذا كان متوقعا منذ فترة، حتى إن مرشحنا يوسف السركال نفسه توقع ألا تحسم النتيجة من المرحلة الأولى.

ولأول مرة منذ الحديث عن فرص المرشحين في الفوز، بدأ يخرج الكلام عن الأرقام والأصوات المضمونة لكل طرف، وهو ما ننشر تقريرا عنه اليوم، وهو بالمناسبة عمل اجتهادي وغير رسمي، بمعنى أنه قد لا يكون صحيحا مائة في المائة، لكن المؤكد أنه الأقرب إلى الحقيقة، وعلى الجميع أن يعلموا بأنه إذا كان معظم اتحادات الدول ترفض الافصاح عن وجهة صوتها للإعلام، إلا أن غالبيتها تفصح عنها للمرشحين، لهذا عندما نشير إلى أن صوتي الأردن وسلطنة عمان لم تتحدد وجهتهما حتى الآن، فهذا يعني أنهما لم يفصحا عن شيء لأي من المرشحين، وربما يكونان في حالة تردد ولم يحسما أمرهما بعد، أو أنهما سيدليان بصوتهما دون إعلان منعا للحرج، وطبقا للمعلومات المتوفرة حول الأصوات، فإننا ذاهبون لمرحلة ثانية في الانتخابات لا محالة.

إذا كنا قد توقعنا هذا الأمر، فالذي لم نتوقعه هو حالة التوتر والشد العصبي التي باتت ملحوظة بل وسائدة في أروقة فندق ماندرين بكوالا لمبور الآن، نتيجة لانعكاسات حملات وتصريحات المرشحين، والغوص في أعماق ما يعتري الاتحاد القاري من فساد له تأثيره على هذه العملية، حتى إن الأمر وصل إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم والذي قرر تحويل الأمر إلى لجنة الأخلاق لبحثه والتحقيق فيه ومن ثم اتخاذ ما تراه مناسبا بشأنه من قرارات يتم عرضها لعرضها على اللجنة التنفيذية، وهذا مؤشر خطير لما يمكن أن تؤول إليه الأحداث في المرحلة القادمة، وعلينا أن نعترف بأن الممارسة الخاطئة هي ما أوصلتنا إلى هذا الطريق، ولو التزم الجميع الوضوح والشفافية والحياد منذ البداية ما سقطنا في هذا المنعطف، الذي نتمنى ألا تكون له أي آثار سلبية على طبيعة العلاقات بين الأشقاء في المرحلة القادمة.

أخيرا ننبه مرشحنا يوسف السركال، إلى ضرورة التركيز على حملته في الساعات الأخيرة المتبقية على الانتخابات، وألا ينشغل كثيرا بهذه التوترات التي قد تضيع عليه أي وقت يمكن استثماره فيما هو أكثر فائدة، فالأمتار الأخيرة غالبا ما تكون الحاسمة في تحديد الأبطال، نعلم أنها انتخابات الفوز والخسارة وجها عملتها، لكننا ثقتنا كبيرة في فوزك الذي دعمته أحاديثك وتوقعاتك منذ البداية، نحن لا ننظر إلى الأمر على أنه مسألة شخصية، وإنما نتطلع إلى ما يمكن أن يحققه فوزك من ارتقاء بمستوى اللعبة في الإمارات والقارة، فلا تضيع اللحظات الأخيرة فيما لا يفيد.

تعليقات

تعليقات