تعقيبا على زاويتي قبل يومين تحت عنوان "للإنصاف لن نلوم أحد!"، عطفا على أداء ونتائج فرق أنديتنا في دوري أبطال آسيا لكرة القدم، والتي لا يجب أن نوجه لهم عنها أي لوم قياسا إلى الواقع الذي يمرون به، اتصل بي أحد الأصدقاء وهو مسئول كبير في أحد اتحاداتنا الرياضية، كانت عباراته تجمع بين الفرحة لإنصاف الكلام والحزن لواقع الحال الذي تعيشه هيئته، وجدته يتحدث بنبرة وعمق يدلان على حجم ما يعانيه وصدق ما يتمنى أن تصل إليه لعبته، خرجت كلماته كالرصاص، لا يميت لكنه يترك آثاراً عميقة وجروحاً أشد ألماً إن لم تعالج فالمؤكد أنها ستكون قاتلة، اجتهدت في ألا أقاطعه أو أعطل عباراته الدالة بوضوح عما تعانيه ليس فقط رياضته، ولكن من المؤكد أيضا رياضات أخرى كثيرة، وهو حال لا ينسجم وواقع دولتنا الذي يحسدنا كثيرون عليه.

يقول صديقي: اعتبر نفسي واحدا من خبراء لعبتي ولست الأفضل، متواجد بصفة أسبوعية على مستوى المنطقة عربيا وخليجيا وشرق أوسطيا، اتصالاتي ولقاءاتي مع أخواني المسئولين في المنطقة لا تنقطع، ولأنها أكثر من السلام فكل منا يعرف خبايا وأسرار الآخر بدقة كاملة، من هذا الواقع وجدت أننا أقل دولة "على الأقل بين دول مجلس التعاون الخليجي" في الموازنة الخاصة بلعبتنا.

يكمل: إذا كنا نفكر في الحفاظ على ما لدينا، ويهمنا مواكبة ركب التقدم عند جيراننا وفي العالم، والذي يسير بسرعة الريح، ونفكر في صناعة لاعب أولمبي وبلوغ منصة التتويج والفوز بالرقم "1"، فهل واقعنا ينسجم مع طموحنا؟، يجب أن نتحلى بالصراحة مع الذات والتي تستدعي المنطق في الطموحات، فأي اتحاد ألعاب فردية نطلب منه في وضعه الحالي تحقيق إنجاز كأننا نطالبه بمعجزة ونرميه في البحر وهو لا يعرف السباحة.

أواصل سماع المسئول: نؤمن بأن المال الزائد مفسدة، لكن يجب أيضا حدوث توازن بين الطموحات والإمكانيات، الجيل الحالي من الرياضيين بدأت تتسرب إليه بعض مشاعر الإحباط وأرجو ألا يصل لمرحلة الإحباط، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، طالبنا بالاستثمار في مواردنا البشرية، ولو واصلنا مسيرتنا بالموازنات الحالية لن تتحقق مطالب ورؤية سموه، وربما سيتعين علينا الانتظار 30 سنة أخرى، لهذا يجب دعم الخبرات الحالية وأن تكون نظرتنا منطقية.

واختتم صديقي والألم يعتصره قائلا: صدق أو لا تصدق.. في أحيان كثيرة نتألم من واقع المقارنة مع غيرنا، وخاصة عندما يكون الفوز عليهم حليفنا، عندها أسأل نفسي أين سنكون لو كان لدينا موازنات مثلهم؟.

انتهت كلمات صديقي المسئول، ولكن بنهايتها بدأت الحكاية، فهل ما قاله مقبول ويهضمه العقل والمنطق في دولة الإمارات؟، إذا كانت الهيئة العامة تطالب الاتحادات بوضع الاستراتيجيات وتحقيق الإنجازات، فهل ما توفره لها من موازنات كاف لتلبية الطموحات والوصول إلى الغايات؟، هذه الكلمات وضعتنا أمام علامات استفهام كثيرة يمكن أن تحدد ملامح صورة المستقبل، وبما أننا نتطلع إلى غد أفضل ونرى الإنسان أفضل استثمار، لابد وأن نضع هذه الكلمات وعلامات الاستفهام موضع ما يجب من اهتمام. وللإنصاف أقول لمعالي الوزير الشيخ نهيان بن مبارك، تحملت مسؤولية الشباب والرياضة وأنت لست ببعيد عنه، ولأننا نعلم تقديرك لهذا القطاع الكبير، نتمنى أن يحظى هذا الملف بكل الاهتمام ويشمله التغيير.