أعتقد أن مباراة أبيض الإمارات مع منتخب أوزبكستان في التصفيات الآسيوية المؤهلة لنهائيات الأمم في استراليا عام 2014 كانت درسا مهما وعميقا يجب على كل الأطراف التعلم والاستفادة منه، سواء في المنتخب أو في الشارع أو حتى بالنسبة للخصم في المباراة ذاته، فما تبعناه في الشوط الأول وبشكل خاص بدايته شيء وما تبعناه في الشوط الثاني شيء آخر مختلف، وفي كلا الشوطين خرجنا بالكثير من الدروس المستفادة التي يجب التوقف عندها.

1- نتفهم حالة الارتباك التي ظهرت على المنتخب في البداية والتي كانت انعكاسا طبيعيا للظروف التي أحاطت بالمباراة مثل غياب عمر عبد الرحمن للإصابة بعد أن أصبح جزءا من نسيج هذا المنتخب وصاحب دور مؤثر تعودنا على وجوده، وكذلك كونها أول مباراة رسمية للجهاز الفني الوطني مع المنتخب الأول هنا على أرض الدولة، والخوف والتنبيه من أثر الثقة في النفس إذا تجاوزت الحدود وتحولت إلى الغرور في النفس.

2 تأكد من أصالة معدن المنتخب وأنه مكتمل العناصر والإمكانيات، ولا يعاني نقصا في البدلاء في كل المراكز، حتى ولو كان منهم من لا ينال فرصته مع فريقه في الدوري، وأن غياب أي لاعب مهما كانت قدراته الفنية لا يجب أن يؤثر على هذا النسيج طالما ألتزم كل لاعب بأداء واجبه في الملعب، وكان الأداء المختلف في الشوط الثاني خير مثال دال على هذه الحقيقة، فقد لمسنا خلاله النقيض لما تبعناه في الشوط الأول، وأن ما يميز لاعبا على الآخر هو مهاراته الخاصة التي يمكن استثمارها في الوقت المناسب لتحقيق الفارق.

3 لا تزال هناك بعض الأخطاء التي تحتاج إلى العلاج، بعضها نفسي والزمن والمزيد من الثقة كفيلان بحلها، وبعضها فني والجهاز الفني أعلم بها، ولا نشك في قدرته على علاجها وتجاوزها، طالما توفرت الإرادة من الجميع، واهتموا باستثمار الشخصية التي أصبحت عليها كرة الإمارات، وما تمثله من قدرة وقيمة في نظر وتقدير الآخرين.

4 مهمة المنتخب ازدادت صعوبة، فبقدر ما ساهم الفوز في دعم فرصته في التأهل للنهائيات، فقد ساهم أيضا في تضييق الفرص أمام آخرين ووضعهم أمام حل واحد لا بديل عنه، وأقصد هنا أوزبكستان بشكل خاص بعد الدرس القاصي الذي تعلمته في مباراة أول من أمس ، وللخروج من عنق هذه الحالة بات مفروضا على الأبيض تحقيق النتيجة الإيجابية في مباراة أكتوبر مع هونغ كونغ، ويقينا إذا عاد بالنقاط الثلاث من هناك سيكون قد ضمن الوصول إلى استراليا بنسبة 90%.

5 يرى البعض أن الحملة الإعلامية لشحذ همم الجماهير وجذبهم للملعب لم تكن كافية، ورغم إيماني بقيمة الحضور الجماهيري في تغيير مسار المباريات والأحداث، إلا أن كرة الإمارات عامة والمنتخب خاصة وصلت إلى مرحلة من العيب والعار فيها أن نعود لمناشدة الجماهير الحضور والمساندة، فهذا واجب وطني أصبح مفروضا على كل قادر، خاصة وقد أدى الطرف الآخر واجبه على أكمل وجه، فالدوري ارتفع مستواه إلى درجة المتعة والإثارة التي تستحق المتابعة والمشاهدة، والمنتخب قدم أوراق اعتماد موثقة بأنه فريق الأحلام القادر على رسم الابتسامة على وجوهنا وإدخال الفرحة إلى قلوبنا، وعليه الكرة الآن في ملعب الجماهير ولو قصرتم سنلومكم، وها نحن نلومكم.