إنصاف آسيوي

المفاجأة التي تمت في انتخابات الاتحاد الآسيوي للدراجات يوم أمس، والمتمثلة في انتخاب الشيخ فيصل بن حميد القاسمي عضواً في مجلس إدارة الاتحاد، وأيضاً عضواً رئيساً في اللجنة التنفيذية، إلى جانب أكبر القيادات في الاتحاد، تمثل ضربة موجعة لاتحاد الإمارات للدراجات، الذي يتحمل وحده مسؤولية الخطأ الذي حدث، وانكشف خلال الساعات القليلة الماضية، والمتمثل في تجاهل طلب وخطاب الشيخ فيصل بترشيح الاتحاد له مرة أخرى لمنصبه السابق كنائب لرئيس الاتحاد الآسيوي.

 فتعيينه عضواً، ومنحه وسام الاتحاد على جهوده معه وللعبة طوال 18 سنة مضت، تؤكد أنه إذا كان اتحاد بلاده قد ظلمه، فإن الاتحاد الغريب قد أنصفه ورد له ما يستحق من تقدير، وما تستحقه اللعبة من تولي رجال مخلصين مثل الشيخ فيصل قيادة أمورها وتسيير أعمالها والنهوض بها.

تعلمنا في الصغر أن الأخطاء بلا أقدام ولا تمشي، ولا بد أن يأتي اليوم الذي تنكشف فيه الحقائق، وما حدث من أخطاء من جانب اتحاد الإمارات في تسمية المرشحين لانتخابات الاتحاد الآسيوي، تشير إلى وجود خطأ من جانب الاتحاد، يمكن وضعه بكل وضوح في دائرة القصد، كانت نتيجته أن الإمارات كانت على أعتاب الخروج نهائياً من عضوية مجلس إدارة الاتحاد الآسيوي، ومن وجودها الإداري الفاعل في هذا الاتحاد الكبير، كما كانت على مدى 18 سنة مضت، والغريب أن من أنقذنا من عدم فقد هذه المكانة، هو نفسه الشخص الذي كانت هناك أصابع تلعب من أجل إبعاده عن هذا المكان، وذلك تقديراً لما يتمتع به من مكانة في هذه الهيئة القارية، ومثل هذه الأحداث يحلو للكثيرين اعتبارها جزءاً من سخريات القدر، عندما تتوفر الإرادة إلى أن يكون العقاب من جنس العمل.

للأسف الشديد، المبرر الذي ساقه المسؤولون في الاتحاد لهذا الخطأ كان ساذجاً، فاعتبار مثل هذا العمل خطأ إدارياً من موظف، أمر لا يمكن قبوله في زمننا هذا، وفي بلدنا هذا، وإذا كنت قد تألمت من ردة الفعل المبدئية من الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، إلا أن ما ننشره اليوم بشأن اتجاه الهيئة إلى تشكيل لجنة تحقيق لمعرفة الأسباب الحقيقية والملابسات التي أدت إلى ذلك، والتي تنم عن عدم خبرة، وعدم إدراك لقيمة التمتع بمنصب على هذا القدر والمستوى، وأتمنى أن تكون الهيئة جادة في مسعاها، ولديها إرادة حقيقية لمعرفة الحقيقة، إن لم تكن تعرفها، واتخاذ ما يلزم من إجراء تجاه المتسبب، حتى لا تتكرر هذه الفعلة مرة أخرى في أي هيئة رياضية.

بالطبع نحن لا نطالب بالعقاب ولا حل الاتحاد، ولا إبعاد أي عضو، خاصة وهذه مهمة تطوعية، هدفها الخدمة العامة والمساهمة في أداء الواجب الوطني، ونشهد لمجلس الإدارة الحالي نجاحه في تحقيق قفزات مهمة ومؤثرة في اللعبة، لكن على الأقل، لا بد أن يكون هناك تأنيب للمتسبب في ذلك، لنفس السبب، وهو مصلحة الوطن، ولا ننسى أنه سبق للهيئة أن أعلنت عن تشكيل لجنة لدعم ومساندة المرشحين للمناصب في الاتحادات الدولية والقارية والإقليمية، لأهمية هذه العضوية في تعزيز سمعة الدولة والارتقاء بمستواها الرياضي، وإذا كان لإدارة اتحاد الدراجات وجهة نظر معينة لها منطقها ووجهتها، فلا بد من إيضاحها، حتى يكون الرأي العام على بينة بكل شيء، وعلى علم بالحقائق.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات