سؤال نسمعه كثيراً ومن أطراف عديدة، ما هو السبب في تدهور نتائج الفرق؟، ولماذا هذا التغير الجذري من مباراة لأخرى؟، فالبعض يحاولون تصوير الأمر لنا وكأنه لغز محير بلا تفسير، وأن هناك أيادي خفية تعبث بالفرق ومصيرها، والقلة من يقولون الحقيقة التي نراها واضحة مثل الشمس.
فعندما سئل كيكي فلوريس، مدرب الأهلي عن السبب في تذبذب أداء فريقه من مباراة لأخرى وأحياناً في نفس المباراة، قال لا أعرف. بينما عندما سئل رينيه، مدرب دبي، عن سبب تراجع فريقه وخسائره في الدور الثاني مقارنة بالأول، قال "الاعتقاد الخاطئ من اللاعبين بأنهم في وضع آمن"، وأكد أن هذا التذبذب يعود في المقام الأول لسبب نفسي، ومن الإجابتين يمكننا بسهولة الوقوف على الحقيقة وعكسها.
فمن غير المقبول ولا المعقول أن يصبح صعباً على أي مدرب صاحب خبرة وتجارب، معرفة الأسباب وراء تذبذب مستوى فريق يعايشه كل يوم، والمفترض أنه يعرف كل صغيرة وكبيرة لها تأثيرها الإيجابي والسلبي على كل لاعب فيه، لهذا لا نقبل جهل كيكي بأسباب تراجع فريقه ودخول 3 أهداف في مرمى ماجد ناصر خلال دقائق معدودة،.
ولو طالت المباراة لدقائق أخرى لزادت، مع أنه كان يفترض حدوث العكس واستثمار حالة الارتباك التي أصابت فريق دبي. في المقابل نرى واقعية وعدم مواربة في كلام رينيه، ومع إقراره بالواقع الأليم، الذي وصفه بالسواد وغير المحتمل إلا أنه في الأهداف الثلاثة بارقة أمل من واجبه استثمارها والعمل عليها لإعادة الفريق لجادة الصواب.
ما ذكرته في السطور الماضية هو مجرد مثال لواقع نعيشه مع كل جولة من جولات دوري اتصالات للمحترفين، ولا يستثنى منه أي من الفرق الـ14 بما فيها العين، الذي ذاق هو الآخر مرارة الحقيقة التي لا نريد الاعتراف بها، وإن كان بصورة أقل بكثير من غيره، والحقيقة تكمن في ما أستطيع تسميته بوضوح "تقدير المسؤولية".
الأمر في كل الأحوال مرتبط بمدى تقدير اللاعبين والأجهزة الفنية والإدارية لحجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم. عندما يحدث التقدير الصحيح والتهيئة الصحيحة واحترام الخصم، نرى صوراً مشرقة للأداء وتنافساً مشرفاً في الملاعب ورغبة صادقة في تحقيق التفوق والتميز، أما إذا أصاب الاسترخاء أو الاستهانة أو قلة التركيز أي فريق، فلا نشاهد إلا صوراً باهتة وأداء متراجعاً وتذبذباً يجعلنا نضرب كفاً بكف.
انظروا إلى واقع المباريات الآن وليكن في الأسبوع المنتهي، لماذا نجح الشعب ودبا الفجيرة في الحصول على نقطة من النصر والجزيرة؟، وكيف نجح الظفرة في إيقاف مسيرة الشباب وإلحاق أول خسارة به بعد كل هذه الأسابيع؟، ولماذا فاز عجمان على كلباء بهذه النتيجة الكبيرة؟، ولو عدنا لباقي الجولات الماضية سنجد الكثير من علامات الاستفهام بسبب كثرة المتناقضات. الأمر في النهاية نفسي.
كما قال رينيه، يتوقف على مدى استشعار وتقدير المسؤولية في كل مباراة على حدة، وهذا ما يجب أن تعمل عليه جميع الأندية في المرحلة القادمة، بمعنى الاهتمام بالبناء النفسي للاعب بما يعينه على حسن تقدير المسؤولية، لكن قبل هذا يجب التأكد من البناء النفسي السليم للإداري، حتى لا نصطدم بالقاعدة المهمة التي تقول "فاقد الشيء لا يعطيه".