أظهرت التصريحات التي أدلى بها سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي وزير المالية، رئيس نادي النصر، كم هو متابع للنشاط والحركة الرياضية في الدولة عامة وكرة القدم خاصة، وليس في نادي النصر وحده، وأنه على علم بكل ما يقدمه فريق النادي في دوري المحترفين، ويعي الأسباب الحقيقية وراء تذبذب مستواه وتراجعه عما كان عليه، سواء في الموسم الماضي أو الأسابيع الأولى من الموسم الحالي، وعلى الرغم من أن سموه لم يستفض في شرح الأسباب إلا أن ما أوجزه كان كافياً بكشف هذه المعرفة وتحديد الداء في العميد المتمثل في لاعبيه الأجانب الذين كانوا أقل مستوى من غيرهم في الأندية الأخرى، فكان الفارق الذي أصاب النصر ولم يساهم في تعويضه التطور المصاحب لأداء اللاعبين المواطنين.
وكان سموه دقيقاً وصريحاً جداً عندما أشار بأن تذبذب المستوى لم يستثن أحداً من أنديتنا وإنما أصابها جميعاً، مما أدى إلى التغير المتكرر في مراكزها وتعرضها لنتائج خارج إطار التوقعات، وجميعنا يعلم أنه لم يفلت ناد من عبارات الدهشة التي أطلقناها في أسابيع كثيرة، بما فيها العين متصدر الدوري الذي فاجأنا بخسارته غير المتوقعة أمام دبا الفجيرة في الأسبوع الماضي، والتي ألهبت حماس منافسيه المتربصين به بعد أن ضاق الفارق بينهم إلى 6 نقاط بعد أن كان 9، وهو فارق بالمقدور تداركه إن لم يحدث العكس بنجاح العين في توسيعه مرة أخرى، أو ساعدته نتائج منافسيه أنفسهم وأهدوه الفارق.
أعود لحديث سمو الشيخ حمدان بن راشد، خلال استقباله مجلس إدارة النادي وفرق كرة الطاولة بجهازيه الفني والإداري وفريق السلة للسيدات، تقديرا لما حققوه من إنجازات في الفترة الماضية، وأركز على ما قاله بخصوص اللاعبين المواطنين ومدى ما يمكن أن يحدثه تطورهم من تأثير على مستوى الرياضة بشكل عام، فعلى مدى ما يزيد على ربع قرن وأنا أسمع من سموه في كافة أحاديثه مدى اهتمامه وتركيزه على ضرورة الاهتمام بالعنصر الوطني وتطويره، كونه الفيصل في إحداث النهضة الحقيقية للرياضة، وما أكثر العبارات التي أطلقها "بو راشد" في هذا الإطار خلال الأحاديث الصحفية التي جمعتنا في منبر "الفهيدي" أمام جزيرة صير بونعير، تلك الأحاديث التي كانت وراء سنّ العديد من القوانين واللوائح المهمة، كما كانت سبباً في تغيير مسار الكثير من الخطط، لأنها كانت مبنية على قراءات دقيقة للواقع الرياضي ومعرفة شاملة لكل ما يحدث فيه ورؤية واقعية لكل ما يمكن تنفيذه للارتقاء به.
تصريحات سمو الشيخ حمدان بن راشد لا بد وأن يقوم مجلس إدارة النادي بدراستها بعمق والعمل على الاستفادة منها كخريطة طريق لما يمكن أن يقوموا به في المرحلة القادمة، لأنها وإن كانت قد حملت الإشادة ببعض ما أقدم عليه المجلس من خطط وبرامج، إلا أنها وجهت له اللوم في ذات الوقت على بعض الخطوات التي جانبها الصواب وتسببت في التراجع، ويقيني أن مجلس إدارة النادي سيقدم خلال الفترة القادمة على بعض التغييرات والإصلاحات التي تساعد كل فرق النادي على تحقيق قفزات أخرى للأمام، انسجاماً مع توجيهات سموه بضرورة الاهتمام بكافة الألعاب وليس كرة القدم وحدها.