اليوم يبدأ مشوار دوري أبطال آسيا، أربعة من فرق أنديتنا تخوض غمار المنافسة بعد نجاح الشباب والنصر في استثمار النصفين وتحويلهما إلى مقعدين كاملين، من الطبيعي أن تعقد الآمال على الفرق الأربعة في مواصلة المشوار إلى أبعد نقطة ممكنة، ومن حقنا أن تصل آمالنا إلى المباراة النهائية، لكن البطولات ليست مجرد آمال وإنما أفعال وأعمال وإمكانيات وأهداف واضحة، وراءها جهود مخلصة قادرة على تحويل الآمال إلى واقع وتحقيق كل ما نتمناه من إنجازات، فهل فرقنا الأربعة قادرة ومؤهلة لبلوغ هذه المرحلة؟ هذا هو السؤال المهم الذي يفرض نفسه علينا جميعا ويقتضي منا الإجابة عليه بشفافية وصدق طبقا لما هو متاح أمامنا من معلومات وما نرى عليه هذه الفرق من ظروف وقدرات وإمكانيات.
القراءة الظاهرية تؤكد أن المهمة صعبة للفرق الأربعة على الأقل في الجولة الأولى اليوم وغدا، ولكن في ضوء حسابات المقاعد الجديدة المبنية على مقاييس تضمن قدرة المشاركين على المنافسة، فإن البطولة من الآن وصاعدا لن تكون سهلة، ومن يريد المنافسة عليها عليه أن يكون جاهزا لها بما تتطلب من قدرات وإمكانيات ترفض كل أنواع التقاعس.
أما القراءة المعلوماتية فتشير إلى أن لدينا فرسي رهان يمكن الاعتماد عليهما في المنافسة هما العين والشباب، كلاهما أثبت كفاءة عالية في الدوري المحلي، الزعيم رغم خسارته المفاجئة أمام دبا الفجيرة إلا أنه يتمتع بكل الصفات المطلوبة في المنافس القوي، خسارته حدثت لأسباب وظروف خاصة لا يمكن أن تقلل أو تؤثر في بنائه العام، وأثق في أنه تعلم منها الكثير ولا يمكن أن يسمح بتكرارها مرة أخرى.
الشباب فريق محترف ومتكامل، يؤمن بقدراته ولديه جهاز فني يحسن استثمار هذه القدرات وتوظيفها، هذه هي خلاصة 16 أسبوعا خاضها في الدوري، نصفها كان كسادا وسوادا أحتل فيها المركز 12 برصيد 5 نقاط من فوز وتعادلين و5 هزائم، والنصف الثاني بزوغ وضياء شهدت 8 انتصارات متتالية رفعت رصيده إلى 29 نقطة وضعته في المركز الخامس، الفريق وجهازه أمام تحد كبير الآن، عليهما ترجمة حالة الانسجام والتفاهم القائمة بينهما إلى واقع غير مختلف على الصعيد الآسيوي وهم قادرون، وكان بالمقدور النظر إلى فريق الجزيرة بنفس الرؤية والمنطق لو ظل تحت قيادة نفس الجهاز الفني بقيادة بوناميغو، لكن التغيير المفاجئ وإسناد المهمة إلى الأسباني ميا غيرت كل الحسابات، لا يمكن مطالبة الرجل بمواصلة طريق الانتصارات والحفاظ على حالة الاستقرار التي كان عليها الفريق قبل مجيئه والتي كانت وراء احتلاله المركز الثاني بجدارة، لهذا فإن التعرض لأي عثرات أصبح واردا.
أما النصر فقد افتقد حالة الاستقرار التي ميزته وأبرزته في الموسم الماضي، بالطبع لا يمكن إعفاء المدرب من مسؤوليته عن ذلك على الاقل بسبب تصريحاته الغريبة التي أطلقها في غير محلها وكان لها أثرها السلبي على الفريق، وبناء عليه يصعب ترشيحه للمنافسة، لكن رغم كل هذه الحسابات هناك ظروف أخرى تؤثر في المباريات والنتائج تتمثل فيما يحدث خلالها من أحداث ومتغيرات خارج إطار التوقعات مثل إصابة أو طرد لاعب مؤثر، وحدوث خطأ من مدافع أو حارس مرمى، وهذا وارد سواء لصالحنا أو ضدنا.
هذه مجرد قراءة نظرية في أوراق فرقنا، لكنها تختلف عما نتمناه في هذا المشوار المهم الذي نحلم، كما أشرت في البداية، أن تكون فرقنا من تصل إلى قمته.