حصول الإمارات على 41 ميدالية بينها 25 ذهبية وجلوسها على قمة بطولة الخليج الثامنة للمعاقين التي اختتمت في العاصمة القطرية الدوحة، يعد إفرازاً طبيعياً لحالة النهضة والتطور المطرد الذي تعيشه رياضات المعاقين في السنوات الأخيرة، واستكمالاً للتفوق الذي أكدته بعثة الإمارات في أولمبياد لندن للمعاقين الذي احتلت خلاله الصدارة بين فرق دول التعاون المشاركة والمركز السادس على المستوى العربي.
بمعنى أن ما تحققه رياضة المعاقين من إنجازات حالياً إنما هو امتداد للطفرة التي تصاحبها منذ سنوات عطفاً على الدعم الكبير الذي تحظى به من قيادات الدولة، والاهتمام المتصاعد بها من قبل كل الهيئات المعنية بها سواء كانت اتحاد أو أندية، مما يمنحنا الدلالات على القيمة التي يمكن أن نجنيها من وراء أي جهد يخصص لأي من مناحي رياضتنا.
ولكن مثل هذه الإنجازات ما كانت لتتحقق بفضل الاهتمام والدعم فحسب، وإنما كان لابد وأن يصاحبها إرادة وعزيمة تماثل عزيمة وإرادة الفرسان الشجعان، وهذا ما تحلى به كل نجومنا ونجماتنا سواء في مراحل إعدادهم أو في مشاركاتهم، ومن السهل على أي متابع لهم الاحساس بحجم ما يستشعرون من مسؤولية تجاه انفسهم وتجاه وطنهم، وإيمانهم بضرورة إثبات وجودهم ومشاركة إخوانهم من الأصحاء في تحقيق ما يعزز من سمعة الدولة ويضاعف من قدرها على جميع الساحات الخارجية، وهذا ما يظهره نهمهم الدائم لإحراز الميداليات والبطولات، وتعطشهم المستمر لاعتلاء منصات التتويج والعودة من كل مشاركة مزينين صدورهم بكل الألوان التي يسعد بها كل إنسان.
أرى أن رياضات المعاقين باتت نموذجاً رائعاً لقيمة العمل الصادق والمخلص، سواء من جانب المسؤولين الإداريين في الاتحاد والأندية أو من جانب الفنيين المكلفين بإعداد وتطوير مستوى هؤلاء الرياضيين الشجعان، أو من جانب هؤلاء الفرسان الذين يضربون أروع الأمثلة في التفاني من أجل إثبات وجودهم وخدمة وطنهم، كذلك فإن هذه الرياضة تقدم لنا الدليل على قيمة الإعداد السليم والحرص على الاحتكاك في مختلف البطولات وكل المستويات.
أعلم أن هناك من يحسدون فرسان الإرادة على ما يتوفر لهم من ميزانيات تعينهم على التحضير الجيد للبطولات، ولكن على هؤلاء أن يدركوا بأنه لولا نجاح هؤلاء الفرسان في إثبات بأن ما ينفق عليهم لا يذهب هباء ما حصلوا على هذا الدعم وهذا التقدير. فما أكثر الإمكانيات والميزانيات التي وفرت للكثير من الفرق والمنتخبات ولم نحصد من وراءها اي شيء أو حتى إضافة مفيدة للمستقبل. مبروك لكل أسرة الرياضات الخاصة وبالتوفيق دائماً.
تلقيت بالأمس تعقيباً موضوعياً من القارئ عبيد بوشقر، على ما تضمنته زاويتي تحت عنوان عشوائية الاستراتيجيات، والحقيقة أنه بعد توجيه الشكر إلى جميع المسؤولين في الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة على الجهود التي يبذلونها من أجل تطوير الرياضة في الدولة، وخاصة مطالبة الاتحادات والجمعيات بوضع استراتيجيات تخدم الرياضة وصولًا للهدف المنشود، وجه سؤالاً منطقياً إلى الهيئة وهو "لماذا شكلت الهيئة جميع مجالس إدارات الاتحادات الرياضية، ونشرت ذلك في الجريدة الرسمية، ما عدا اتحاد لعبة التنس الأرضي؟"، وطلب الحصول على إجابة من الهيئة عن السؤال، ونحن بدورنا وجهنا السؤال إلى الهيئة ونطلب من عبيد الانتظار بضع ساعات فقط لمعرفة الإجابة عن سؤاله المشروع.