على مدى مسيرتي مع الإعلام الرياضي لم أعايش حالة بمثل قضية اللاعب حمدان قاسم، ليس في طبيعة انتقاله ولكن في قوة وإصرار نادي الشباب على خوضها حتى النهاية، ورغم كل ما صدر من قرارات وأحكام ضد قناعته إلا أن إيمانه بعدالة موقفه وأنه صاحب حق، منحاه القوة والصبر لتكملة المشوار رغبة في الوصول إلى نقطة الضوء التي يراها في هذا النفق ويثق في قدرته على الوصول إليها، وإعلانه للجميع بأنه لم يكن متجنيا على أحد ولا مغاليا في تصريحاته وإنما في حالة انسجام تام مع ما يؤمن به أنه حقيقة وما يراه في اللوائح والقوانين بأنه ضامن لحقه.
هذه هي الصورة التي أرى عليها المسؤولين في نادي الشباب وفي مقدمتهم سامي القمزي، رئيس مجلس الإدارة، الذي اعتبر هذه الحالة قضيته الخاصة ومنحها كل ما تستحق من اهتمام رغم مشاغل العمل الكثيرة التي كانت وراء تشكيل مكتب تنفيذي لإدارة الأمور العاجلة للنادي.
أكثر من عام ونصف مرت على هذه القضية منذ تداولها بين لجان الاتحاد القانونية المختلفة وآخرها لجنة ميثاق الشرف، ولكن دون جدوى بالنسبة لنادي الشباب، الذي حرص أول من أمس على وضع النقاط فوق الحروف، في مؤتمره الصحافي، تماما مثلما كان حريصا على دفع المبلغ المالي المحكوم به عليه (مليون و300 ألف درهم) في وقته المناسب تفاديا لعواقب الامتناع ومن ثم خاض مشواره القانوني.
لقد اعلن القمزي بكل وضوح أنه ليس في خصومة أو خلاف مع أي شخص، وأنه لن يتوانى في رفع الأمر إلى لجان الاتحاد الدولي إذا اقتضى الأمر، ليس تحديا وإنما إيمانا بحقه وثقته في العدالة، وهذا أكثر ما يعجبني في موقف نادي الشباب، ويذكرني ببدايات تشكيل اللجان القانونية ومطالبتنا للاعبين ولكل صاحب مظلمة في استثمار هذه اللجان والمطالبة بحقوقه طالما ارتضينا دخول عالم الاحتراف.
لن أكشف سرا إن أوضحت بأنني في فترة سابقة تملكني الاحساس بأن الشباب سوف يتوقف عند لحظة ما ولن يكمل مشواره القانوني، ككثير من الحالات المماثلة، ربما بسبب تدخل بعض الوسطاء وإجراء التفاهمات والتصالح، ولكن أدرك الآن بأن الشباب لن يتوقف إلا بعد كتابة النهاية العادلة لهذه القضية، سواء جاءت في صالحه أو العكس، وهذا موقف يستحق عليه التحية، لأنه كما تعلمنا ونحن صغار وآمنا بعد أن هرمنا "ما ضاع حق وراءه مطالب".
لكن في ذات الوقت أرى أن المستشار محمد النعيمي، رئيس لجنة الانضباط فتح طاقة نور أمام كل الأطراف لحل هذه القضية، بالاقتراح الذي يتقدم به اليوم عبر "البيان الرياضي"، والمتمثل في تشكيل لجنة محايدة من كبار القانونيين أصحاب الخبرة بالأمور الرياضية، تقوم بإعادة دراسة القضية والحكم فيها بالعدل وليس بما يرضي كل الاطراف وحسب أي "مسك العصا من الوسط"، طالما أن الأطراف سترضى بحكمها وسيكون ملزما للجميع، وبذلك نتجنب ذهاب القضية إلى خارج الحدود ووصولها إلى زيوريخ لحلها من قبل "الفيفا"، خاصة ولدينا تجربة سابقة حققت النجاح في قضية اللاعب طارق أحمد، فلماذا لا نعيد الكرة ونستفيد من هذه التجربة؟.