في فترة سابقة من عمر كرة الإمارات، لكنها ليست بعيدة، شهدنا انفصالاً تاماً بين اتحاد كرة القدم ورابطة دوري المحترفين، كنا نلاحظ أحياناً وجود اختلاف في نصوص بنود بعض اللوائح أدى إلى حدوث مشاكل، فطالبنا بضرورة إعادة دراسة اللوائح وصياغتها بالقدر الذي يعالج كل ما بها من أخطاء أو اختلاف أو تضارب أو عدم فهم، أو أي من الصور التي يمكن أن تكون سبباً في إحداث المشاكل مستقبلاً، وتصورنا بعد أن أصبح الاتحاد ولجنة دوري المحترفين كياناً واحداً، أننا لن نواجه مثل هذه المشاكل مستقبلاً.

ولكن جاءت مشكلة زايد الكثيري لاعب الوحدة، لتكشف انعدام التغيير واستمرار تضارب النصوص الذي أدى إلى وجود تفسيرين، النصر استفاد من أحدهما والوحدة لم يستفد من الآخر، فكانت النتيجة خسارته المباراة التي جمعتهما في كأس اتصالات «قانونياً»، مع أنه كان هو الفائز فيها «ميدانياً».

بداية، نحن لسنا مع أي طرف على حساب الآخر، لكننا مع الحق الذي لابد وأن يسود ويكون الحاكم بينهما، وهذا هو دور لجنة الاستئناف في اتحاد كرة القدم التي ستنظر اليوم الاستئناف المقدم من الوحدة ضد قرار لجنة الانضباط باعتباره خاسراً أمام النصر 0-3، رغم فوزه، والنادي يستند إلى مواد في اللوائح تؤكد أن تصرفه لم يكن مخالفاً لها، لكن لجنة الانضباط استندت في حكمها أيضاً إلى مادة في اللائحة تؤكد أن قرارها كان عادلاً ولم يظلم الوحدة، فمن يتحمل في النهاية نتيجة تضارب اللوائح الذي وفر الغطاء القانوني للحالتين، ومن المؤكد أنه سيضع أعضاء لجنة الاستئناف في حيرة اليوم وهم ينظرون الأمر، الله يعينهم، فإلى أي مادة يستندون في حكمهم سواء بقبول استئناف الوحدة أو رفضه والإبقاء على قرار لجنة الانضباط؟.

لتبسيط الأمر فإن لجنة الانضباط اعتمدت في قرارها بخسارة الوحدة على الفقرة 4 من المادة العاشرة في لائحة كأس اتصالات التي تنص على أنه «يعتبر اللاعب مشاركاً فعلياً في المباراة حال تسجيله في قائمة بداية المباراة»، والكثيري (الحاصل على 3 إنذارات في دوري الرديف)، سجل في كشف المباراة، لكنه لم يشارك فيها.

 أما نادي الوحدة فيعتمد في حجته على مادتين، الأولى 42 من لائحة مسابقات الاتحاد التي تنص على أنه «لا يكفي مجرد قيد اسم اللاعب ضمن الاحتياطيين، في تقرير الحكم لاعتباره مشاركاً، وإنما العبرة بالاشتراك الفعلي»، والفقرة (ج) من المادة 68 من لائحة الانضباط تنص على أنه «إذا توقفت المسابقة التي وقع فيها الإيقاف لمدة تزيد على شهر، أو لم تكن قد بدأت أصلاً، يتم تنفيذ الإيقاف في مسابقات الاتحاد والرابطة التي يحق للاعب المشاركة فيها»، وبغياب الكثيري عن مباراة الوحدة مع الشعب في كأس صاحب السمو رئيس الدولة، وتوقف الدوري أكثر من شهر اعتبر أن اللاعب قد استنفذ العقوبة.

لن أعيد الحديث عن التكييف القانوني للحالتين، فهذا متروك للقانونيين في لجنة الاستئناف اليوم، لكنني سأخاطب المسؤولين في كل من الاتحاد ولجنة دوري المحترفين، وأطالبهم بضرورة إعادة تنقيح وصياغة اللوائح من قبل متخصصين قانونيين وفنيين، بما يضمن عدم التناقض وحفظ ورعاية حقوق جميع الأطراف، وأتمنى أن يحدث ذلك مبكراً، ومن الآن، وليس بعد انتهاء الموسم، حتى يكون هناك متسع من الوقت يسمح بالتأني والدراسة.