نجاح الشباب والنصر في تجاوز الدور التمهيدي لدوري أبطال آسيا لكرة القدم والتأهل إلى دوري المجموعات، يحمل أكثر من دلالة مهمة ويفرض على الفريقين مسؤوليات لابد من الانتباه لها وتحملها، للآثار المهمة التي ستترتب على نتائجها، فمنذ أن قرر الاتحاد الآسيوي تقليص تمثيلنا في البطولة ونجاح المساعي الجزئي في وصولنا إلى مقعدين ونصفين، أصبحت فرق أنديتنا الأربعة النصر والشباب إلى جانب العين والجزيرة في مهمة يمكن أن نطلق عليها تحديد المصير، إما أن تلعب الدور المؤثر في زيادة حصتنا في الدوري القادم، وتعينها على ذلك الجماهير، وإما أن تؤكد صحة قرار لجنة الاحتراف في الاتحاد الآسيوي الاكتفاء بمقعدين فقط لأندية الإمارات في الدوري الآسيوي.
فمنذ أن توج العين بطلاً لأندية آسيا عام 2003، أخفقت أندية الإمارات في تحقيق أي تقدم ملموس في هذه البطولة، تراجع النتائج بشكل ملحوظ كان إلى جانب ضعف الحضور الجماهيري سببا في تراجع حصتنا من 4 مقاعد إلى 3 ونصف، وحاليا مقعدين ونصفين، ولو لم نغير هذه الصورة الباهتة وغير المتناسقة وواقع اللعبة لدينا فإن مقاعدنا ستكون مرشحة للمزيد من التراجع، الذي سيكون بدوره مؤثرا على تطور اللعبة، لكن في ضوء الارتفاع الأخير لمؤشر كرة الإمارات على مستوى القارة بواسطة المنتخب الأولمبي الذي أصبح الأول وتوج بطلاً لخليجي 21، والمؤهل في ذات الوقت للتأهل لنهائيات آسيا بأستراليا 2015، وإن شاء الله تحقيق نتائج إيجابية فيها، فالمفروض أن تواكب فرق أنديتنا هذه المرحلة، وتحتل المكانة التي تناسبها على صعيد البطولة الأكبر.
هكذا تبدو دلالة فوز النصر والشباب وحجم المسؤولية الملقاة على عاتقهما وفريقي العين والجزيرة في الدوري الآسيوي، الذي لم نعد نقبل أن تكون مشاركتنا فيه شرفية لإثبات الحضور، إنما يجب أن تكون فاعلة ومؤثرة في تحديد موقع أنديتنا في أكبر قارات العالم ومدى قدرتها على الارتقاء إلى مستوى المنافسة الدولية ومن ثم العالمية، ما حدث أول من أمس من تجاوز للمحطة الأولى هو مجرد خطوة في هذه الرحلة المهمة والمسؤولية الكبيرة، وعلى أنديتنا ولاعبينا أداء الواجب المفروض عليهم، صحيح أن البعض نظر إليه على أنه إنجاز نسبة للظروف التي أحاطت بالمباراتين، لكنني لا أريد التوقف كثيرا عند هذا التعريف، قد لا أصنفه بالإنجاز لكنني أعتبره نصراً مهماً وخطوة إيجابية يستحق من حققوها التقدير، فقد أثبتت أننا كنا أصحاب حق في يكون لنا أربعة مقاعد في دوري أبطال آسيا.
أخيرا أقول الفارق كبير بين تعامل النصر الحضاري مع فريق لوكوموتيف الأوزبكي، الذي وجد ما يستحق من رعاية واهتمام وتحية وخدمات بصرف النظر عن نتيجة اللقاء، بينما الحال كان مغايرا مع فريق الشباب الذي عاش ظروفاً صعبة وحالة إرهاب خلال تواجده في قم بإيران لخوض المباراة، وأرى أنه لا يجب أن يدخر في شكواه للاتحاد الآسيوي أي شيء مما واجهه من تعسف ومضايقات، كما أتمنى أن يكون مراقب المباراة منصفاً ومدوناً لهذه الأحداث التي يجب ألا تسقطها لجنة الاحتراف الآسيوية، وأن يكون لها تأثيرها في تحديد مقاعد الدول في البطولة الآسيوية القادمة، حتى تحسن كل الدول التعامل مع ضيوفها من فرق الأندية.