الكثيرون من أبناء الجالية المصرية أصابهم الحزن الشديد من الصورة التي انتهى عليها مصير كل من اللاعبين محمود عبد الرازق "شيكابالا"، ومحمد زيدان، فرغم أنهما من النجوم الكبار وأصحاب الشعبية الجارفة على الساحة المصرية، ولهما تجارب ناجحة وناصعة على صعيد الأندية، سواء بالنسبة لزيدان في أكثر من ناد بألمانيا أو شيكابالا مع الزمالك في مصر، إلا أنهما أخفقا في الحفاظ على هذه الصورة الناصعة ووقعا في أخطاء، أقدرها ساذجة.
لكنها كانت مؤثرة في تحديد طبيعة رؤيتهما ومدى تقديرهما للمسؤولية الملقاة على عاتقهما تجاه ناديهما، وكشفت استعدادهما للتخلي عن الواجب لمجرد تحقيق هدف خاص، بالتالي كان لابد من اتخاذ موقف حاسم معهما ترسيخا لمبادئ الحق والواجب، وحتى لا يمتد أثر تقاعسهما عن أداء الواجب بالسلب على فريقي الوصل وبني ياس.
الظهور الأول للاعبين في دوري الإمارات ولد الانطباع الايجابي عند الكثيرين بأنهما سيكونان إضافة مهمة لفريقيهما والدوري، لكن سرعان ما تغير الأمر وبعد أسابيع قليلة بدأت السلبيات في الظهور وخاصة من شيكا الذي سهر حتى الساعات الأولى من الصباح في حفل المطرب تامر حسني رغم ارتباطه بمباراة في الدوري بعد ساعات لم يظهر خلالها بمستواه المعهود،.
بعد ذلك سافر إلى القاهرة دون إذن وبعد العودة أعتذر وتعهد بعدم التكرار وعفي عنه، لكنه عاد وكررها وأغلق هاتفه واكتشف أمره، كان لابد من وضع نهاية لعدم الالتزام المتكرر من لاعب يفترض أنه محترف ويعرف ما عليه من واجبات مثلما له من حقوق. أما زيدان فذهب إلى ما هو أبعد وأراد منح نفسه أجازة طويلة من الالتزام فادعى الإصابة، أو ما سمي بالتمارض على عكس الحقيقة في وقت يحتاج فيه فريقه إلى كل جهد يمكن أن يعينه في بلوغ هدفه.
هذا المشهد السلبي للاعبين جاء على عكس الصورة المضيئة التي تركها قبلهما ابن جلدتهما النجم حسني عبد ربه خلال فترة احترافه في فريق النادي الأهلي، حيث كان مثالا للالتزام والانضباط الفني والأخلاقي وساهم بإيجابية مع زملائه بالفريق في الفوز بأول دوري للمحترفين.
ولولا قوة الكرة المصرية وصراع الأندية على لقب الدوري في ذلك الوقت لشاهدنا أكثر من لاعب مصري في دوري الإمارات عطفا على نجاح تجربة حسني الذي رفض الإسماعيلي التجديد لاحترافه الخارجي، ولكن عندما عادت أندية الإمارات للاستفادة من مهارة وكفاءة اللاعب المصري مرة أخرى، كانت هذه الصدمة في إخفاق شيكا وزيدان.
أعتقد أنه من حسن حظ اللاعبين المصريين خروج تلك الفكرة من جانب بني ياس بالتعاقد مع النجم الكبير محمد أبوتريكة، التي تكللت بالنجاح وتحولت إلى حقيقة في زمن قياسي بتوفيق وإرادة إلهية، بعكس محاولات الكثير من الأندية الأخرى التي قوبلت بالرفض. كلنا نعرف أبوتريكة وما يتحلى به من نجومية فنية وأخلاقية وإدراك لمسؤولياته والتزام بواجباته واحترام لحق الغير. صحيح أنها تجربته الاحترافية الأولى خارج مصر، لكن لاعبا بهذه المواصفات قادر على التعامل والتكيف مع كل الظروف،.
وخاصة في دولة سبق له زيارتها واللعب فيها عديد المرات وأعلن حبه لها ولشعبها في عديد التصريحات، أنا على يقين من أنه يدرك جيدا ما عليه من واجب لتصحيح ما أفسده شيكا وزيدان، وأيقنت أنه سيجتهد وينجح في تغيير هذه الصورة عندما قال في أول تصريح له بعد توقيع العقد مع بني ياس "أنا مرعوب".