- أُغلق باب الانتقالات والتسجيلات الشتوية، تلك الفترة التي انتظرتها بعض الأندية لتلبية رغبة مدربيها في إحداث التغييرات الضرورية لعلاج أوجه النقص والعجز التي كشفتها مباريات الدور الأول في فرقها وتحسين أوضاعها في الدور الثاني، ووضح من حالات التسجيل التي شملت 105 لاعبين، 59 منهم في دوري المحترفين، أن العائق المالي لعب دوراً مؤثراً في التعاقدات، إذ انحصر التغيير في 11 لاعباً أجنبياً جدداً كان أبرزهم المصري أبو تريكة، الذي انضم لفريق بني ياس بديلاً لمواطنه محمد زيدان، بينما غير باقي اللاعبين أنديتهم فقط إما بنظام التعاقد الكامل أو بأسلوب الإعارة لفترة زمنية محددة يعودون بعدها لأنديتهم مرة أخرى، وإجمالاً لم يختلف الحال كثيراً في تسجيلات فرق أندية الدرجة الأولى «الهواة» التي اشتملت على 46 حالة.
الملفت في الأمر أن ثلاثة أندية لم تجر أية تعديلات، لا على لاعبيها ولا على أجهزتها الفنية، على الرغم من الشائعات التي حامت حول الجهاز الفني لأحدها في منتصف الدور الأول، الأندية الثلاثة هي العين والجزيرة والشباب، وإذا راجعنا موقفها وظروفها في الدور الأول سنجد أن خروجها من دائرة "الميركاتو الشتوي" جاء طبيعياً ومنطقياً، فالفرق الثلاثة هي الوحيدة تقريباً التي صاحبها الاستقرار في الأداء والنتائج في النصف الثاني من الدور الأول، العين انحصرت مشاكله في المباراة الافتتاحية وتعلّم منها الدرس وأكمل مسيرته بنجاح منحه التفوق المريح والجلوس على القمة وحدة ودون أي مضايقة، بينما طالت حالة الارتباك في كل من الجزيرة والشباب بتأثير التغيير في الأجهزة الفنية، وحامت الشكوك حول اتجاه الجزيرة لتغيير بوناميغو، واستبعد الشباب وجود أية رغبات لتغيير باكيتا.
تحلي كلا الناديين بالحكمة والقدرة على الصبر مع الاهتمام بتوفير كل أشكال الدعم المعنوي، منح المدربين الإحساس بالاطمئنان الذي انعكس على لاعبي الفريقين، وكان نتيجته الخروج أولاً من دائرة الخطر المتمثل في تذبذب المستوى وخسارة نقاط سهلة، وثانياً الانتقال إلى حالة الاستقرار الفني التي انعكست بدورها على النتائج وحقق الفريقان مجموعة من الانتصارات المتتالية التي حولت الجزيرة من التاسع في الأسبوع السادس إلى الثاني اعتباراً من الأسبوع الثالث عشر، وكذلك حولت الشباب من الثاني عشر حتى الأسبوع الثامن إلى السادس مع نهاية الدور الأول، وهو مؤهل للمزيد من التقدم في المراكز.
وعلى النقيض نجد معظم الفرق الأحد عشر الأخرى، التي لم تنعم بأي حال من الاستقرار طوال الدور الأول، وذلك نتيجة للخلل والنقص الموجود في مراكز بعض لاعبيها، وهذا هو ما دفع أجهزتها الفنية إلى ضرورة إحداث التغيير والتبديل على أمل النجاح وتعديل وضعها. لكن على الجماهير أن تتحلى ببعض الصبر لأن التغيير قد يحتاج لبعض الوقت لكنه لن يطول إذا كانت اختيارات المدربين صائبة ولم يواجهوا أي ظروف طارئة كالإصابات التي قد تجبر لاعبين مؤثرين على عدم تكملة المسيرة، المهم أن يكون الجميع قد استفادوا من هذه الدروس جيداً واستوعبوها بالقدر الذي يساعدهم على عدم تكرار نفس الأخطاء في المواسم التالية، فهكذا تُصنع الفرق الكبيرة وبهذه الطريقة تحصد البطولات.