- حالة من القلق أصابت قطاعا عريضا من الشارع الرياضي خوفا على تسبب المكافآت المجزية، التي أمر بها أصحاب السمو حكام الإمارات، إلى دفع بعضهم إلى التصرف بما لا يجب، والذي قد يؤدي إلى ما لا يجب من تصرفات تضر اللاعبين أكثر مما تنفعهم، خلال الأيام القليلة الماضية سمعت الكثير من المقترحات التي ذهب بعضها إلى ضرورة تدخل اتحاد كرة القدم بإقامة شركة مساهمة تضم جميع اللاعبين بنسب مالية متساوية، واستثمار الجزء الأكبر من هذه الأموال في عمل يدر عليهم ما هو أكثر وبالتالي يؤمن مستقبلهم ومستقبل عائلاتهم، حالة الجدل في هذا الأمر هي ما دعتنا إلى سؤال يوسف السركال رئيس مجلس إدارة الاتحاد واستطلاع وجهة نظره في ما يطرح بهذا الشأن.
وكلام السركال كان واضحا، فهذه أموال اللاعبين ورزقهم، الذي أمر به قادة الإمارات، وما لم تصدر منهم أي توجيهات بهذا الشأن فلن يكون باستطاعة الاتحاد اتخاذ أي خطوات من جانبه، هذا كلام حكيم خاصة ونحن أمام رجال وليسوا أطفالا، الكثير منهم أصحاب عائلات ولديهم أطفال وقدرة على تدبر أمورهم، وطبيعي ألا يكون بمقدور أي شخص آخر التدخل في حقهم الكامل في التصرف بهذه الأموال بالطريقة التي يرونها تحقق صالحهم، وكما نصح السركال، على أولياء أمورهم التدخل بالنصح والإرشاد إذا وجدوا داعيا لذلك، واعتقد أن نجومنا راشدون بالقدر الذي يؤهلهم لإيجاد أفضل السبل لاستثمار هذه المكارم التاريخية، بما ينفعهم وعائلاتهم في المستقبل، وأرى أن الفارق كبير بين ما حدث في الماضي والواقع الحالي الذي يتسم بنضوج اللاعبين.
اعتقد أن الحديث بالملايين اصبح من الأمور المعتادة على لاعبينا "الله يزيدهم"، فهم الآن يعقدون صفقات الاحتراف مع أنديتهم بالملايين، وتحيطهم إغراءات بما هو أكبر، بالتالي إذا كنا نحن قد تنتابنا الرعشة عندما نتحدث عن هذه الأرقام التي لا يمكن بلوغها على الصعيد الشخصي، إلا أن نجوم كرة القدم في العالم يحصلون على الملايين شهريا وليس عند تحقيق البطولات، الأمر بالنسبة لهم طبيعي، وإذا كان واحد أو أكثر لم يحسنوا استثمار ما حصلوا عليه من مكافآت سابقة، فالوضع اختلف الآن، قناعتي الشخصية أن الإنسان لا يمكن تغييره وتغيير طباعه ما لم تكن لديه القناعة في ذلك، من الجائز أن يوافق على نصيحتك، لكنه في النهاية سيفعل ما يقتنع به، وإن لم يقتنع نجومنا بأن ما جاءهم رزق أولادهم حتى وإن لم يرزقوا بهم بعد، فلن يكون بمقدور أحد تغيير ما ينوون فعله.
لقد أعجبني حرص يوسف السركال وتمسكه بأصدقائه مهما بلغت إغراءات الكراسي، لدرجة أنه شبه مقعد رئاسة الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بـ"كرسي الحلاق"، واحد ذاهب وآخر قادم، كل ما أتمناه أن يوفق السركال وينجح في الفوز بانتخابات رئاسة الآسيوي، أن يتحقق ما أكده أكثر من مرة بشأن ثقته الكاملة في الفوز، أطالبه بالاستثمار الجيد لوقفة الدولة خلفه وألا يضيع هذه الفرصة، ليس طمعا في كرسي الرئاسة، ولكن أملا وانتظارا لما سيتحقق من مكاسب لكرة غرب القارة عامة والإمارات خاصة من ورائه، وتكملة مشوار التطوير الذي بدأه محمد بن همام وكان مخططا أن يستكمله في هدوء السركال.