الاتفاق الذي نجح نادي بني ياس في إبرامه مع النادي الأهلي المصري، والذي بموجبه وافقت القلعة الحمراء عن الاستغناء عن نجمها الكبير محمد أبوتريكة، ولو لمدة مؤقتة لا تزيد على ستة أشهر، يمثل خلالها السماوي فيما تبقى له من مباريات خلال الموسم الجاري، هذه الخطوة أقدرها واحدة من أبرز الصفقات التي عقدتها أندية الإمارات طوال السنوات الخمس لدوري المحترفين.
ليس فقط لأن أبوتريكة من اللاعبين الموهوبين الكبار أصحاب الشعبية الجارفة في الوطن العربي، ولكنها المرة الأولى التي ينجح فيها ناد في إقناع الأهلي المصري على الاستغناء عنه، وهو الذي رفض العديد من العروض العربية وغير العربية التي قدمت له، وتمسك بهذا النجم الخلوق وقدم له من الامتيازات ما يشجعه على البقاء.
صحيح أن محمد أبوتريكة بلغ من العمر الكروي الرياضي ما يقربه من مرحلة الاعتزال، إلا أنه يمتاز باحتفاظه حتى الآن بلياقته الفنية والبدنية العالية التي دفعت الفنيين في الاتحاد الإفريقي إلى اختياره أفضل اللاعبين المحليين في القارة خلال الموسم الماضي، على الرغم من توقف النشاط الرياضي في مصر.
وكان الاختيار عطفاً على أداء أبوتريكة المميز سواء مع منتخب مصر أو مع فريق النادي الأهلي في بطولة الأندية الإفريقية التي فاز بها ومونديال الأندية الأخير في اليابان، والذي حل خلاله الأهلي في المركز الرابع عالمياً، لهذا فإن أبوتريكة سيكون إضافة مهمة ومثمرة لفريق نادي بني ياس، وتقديري الخاص أنه سيحدث تأثيراً إيجابياً كبيراً في أداء الفريق في الجانب الهجومي، لا شك أنه في حاجة إليه الآن مع اقترابه من القمة التي يجلس عليها العين مرتاحاً.
أمنياتي الخاصة أن ينجح أبوتريكة في مهمته مع فريق بني ياس، حتى وإن كانت لفترة قصيرة، ليقيني بأن توابعها ستظل لسنوات كثيرة مقبلة، ولعلها تصلح ما أفسدته بعض التجارب الأخرى التي لم تعكس الصورة الحقيقية للاعبين المصريين، ومحمد أبوتريكة بما يتسم به من دماثة خلق وموهبة كروية واحترام لحقوق الآخرين والتزام بما عليه من واجبات، قادر على تغيير هذه الصورة، واعتقد أنه يدرك ذلك جيداً، ويعلم أن مسؤوليته لن تنحصر على دوره في الملعب فقط وإنما سوف تتعداه إلى خارجه، فأتمنى له التوفيق في أداء المهمتين وأن ينجح في إمتاع الجماهير التي سيتضاعف عددها في مباريات بني ياس المقبلة.
مؤتمر انضباط الملاعب ومكافحة الشغب الذي اختتم أعماله في أبوظبي خرج بمجموعة من التوصيات المهمة التي تساهم في تأمين الملاعب وتقيها من كل مظاهر الشغب، وفي سبيل ذلك دعي إلى تعزيز الشركات بين الجهات الأمنية وبين الأندية ومختلف وسائل الإعلام، وخاصة فيما يتعلق بتثقيف وتوعية الجماهير إلى الالتزام بالتشجيع المثالي والانضباط السلوكي.
وجيد أن تكون هناك تشريعات قانونية تعزز هذا الجانب وتردع أصحاب النفوس الضعيفة، مع الاستعداد المبكر لكل الاحتمالات وإحضار الأجهزة والمعدات المعاونة على مواجهة شغب الملاعب، لكن مع يقيني بأهمية الخطوات الاستباقية، أتمنى ألا نغالي في الأمر بما يولد انطباعات تفوق الواقع، وادعوا إلى المزيد من الاهتمام العملي بتحويل المباريات والأحداث الرياضية إلى فعاليات للترفيه الفردي والعائلي، يجعلها جاذبة للباحثين عن المتعة، طاردة لأصحاب النفوس المريضة ومثيري الشغب.