- كانت الرياضة المصرية على موعد اليوم مع واحد من أهم المنتديات التي كانت تحتاج إليها، في ظل الآمال التي كانت معقودة على عودة الحياة لمختلف الملاعب بعودة الدوري العام لكرة القدم اعتباراً من يوم 2 فبراير المقبل، ولكن الأحداث العصيبة التي تمر بها كل الجمهورية منذ عامين وبالتحديد في آخر خمسة أيام حالت وسيمتد ذلك دون تحقيق هذا الأمل الذي كان ينتظره الملايين ممن ارتبط رزقهم وحياتهم بهذه الصناعة الحيوية والمؤثرة، ليس في مصر وحدها ولكن في العالم كله.

اليوم كان مقرراً بدء منتدى الأمن الرياضي، الذي تنظمه وزارة الرياضة المصرية بالتعاون مع المركز الدولي للأمن الرياضي الذي يتخذ من الدوحة مقراً له، وهو منظمة غير ربحية، تحت عنوان هام يناقش التحديات التي تعرضت وتتعرض لها الرياضة المصرية والحلول المناسبة للتعامل معها وتجاوزها، وكان من المنتظر أن يخرج هذا المنتدى بمجموعة من الحلول الناجعة لأزمة الأمن في الملاعب المصرية، وخاصة في ضوء الاستعدادات الجيدة من المركز الدولي وحشد كل خبرائه الدوليين في مجال الأمن والسلامة لطرح أفضل ما لديهم من خبرة وحلول لمواجهة هذه الأزمة، ولكن في ضوء التصاعد الخطير للأحداث في مصر، وضبابية الأوضاع، واستحالة بدء النشاط الرياضي في هذه الظروف، وبالتالي عدم جدوى مناقشة هذه التحديات تم الاتفاق على تأجيل المنتدى وورش العمل المتعلقة به إلى وقت آخر يحدد فيما بعد.

من المؤكد أن هذا التأجيل أصاب المسؤولين في المركز الدولي بصدمة في ظل هذه الترتيبات الكبيرة، لكن تفهمهم للأمر من خلال تصريحات نائب رئيس المركز محمد هجاج الشهواني، تحمل الدلالة على مدى حكمة القائمين على المركز، الذين أكدوا في أكثر من تصريح سابق ادراكهم لأهمية الرياضة المصرية، وحجم تأثيرها على المستويين العربي والإفريقي، وبالتالي أهميتها بالنسبة لهم كمركز في نقل خبرات فريقهم الدولي إليها، على الرغم من السمعة العالمية الطيبة للمركز وسجله الحافل بالمشاركة في العديد من الأحداث والأنشطة العالمية الكبيرة التي جرت في آخر عامين وستجرى في السنوات المقبلة ومنها مونديال البرازيل 2014، واللجنة الأولمبية الدولية والعديد من اتحادات الدول الأوروبية العريقة.

صحيح أن الفرصة لم تضيع، لكن الوضع في مصر يدعو بحق للدهشة والعجب، فعلى الرغم من حالة الرعب من تنظيم أي نشاط يسفر عن تجمعات بشرية، وبناء عليه من المتوقع أن يصدر خلال الساعات القليلة المقبلة قرار إحالة أوراق دوري كرة القدم والنشاط الرياضي للمفتي، فإن مدن القناة، بورسعيد والسويس والإسماعيلية استقبلت وتعاملت مع قرار فرض حالة الطوارئ وحظر التجوال فيها بإقامة مباريات وبطولات كرة قدم اعتباراً من بدء توقيت الحظر، في تحدٍ صارخ للقرار وعلى الطريقة التي تخشاها الحكومة، والأغرب أن كل هذا يتم وسط حراسة رجال القوات المسلحة المناط بهم تنفيذ القرار، نحن محزونون بحق على هذا الوضع المتردي في الساحة المصرية، وتوقف حركة النشاط والإبداع الرياضي في أكبر دولة عربية، تلك الحركة التي يحرص الكثيرون خارج مصر على متابعتها والتعامل والتفاعل معها، مما يعني الهدر لطاقات الشباب وأموالهم.