لا يوجد حاكم ولا شعب على وجه الكرة الأرضية لا يحب النصر، والفرحة بالنصر تعبير تلقائي صادق لأنه نابع من القلب وكاشف لما يحسه صاحبه دون زيادة أو نقصان، لكن فرحتنا وفرحة قادتنا بإنجاز فوز المنتخب بخليجي 21 جاءت مختلفة وربما فاقت حدود ما افترضه البعض، ليس ابتهاجا بالنصر والكأس، وإنما لما أحدثه وأظهره من تلاحم كل أبناء الوطن خلف المنتخب، وهبتهم التلقائية الحاشدة للتعبير عن حبهم الجامح لهذه الأرض الطيبة ورغبتهم الصادقة في مساندة المنتخب ودعمه لتحقيق الإنجاز الذي سيظهر حجم الحب والانتماء والتلاحم بين أبناء الإمارات.
كثيرون أكدوا على أننا كنا في حاجة إلى هذا الإنجاز، وهناك من اتفقوا معي على أن كل المؤشرات كانت تسير في هذا الاتجاه، بل وكانت هناك مشيئة إلاهية لعودتنا منتصرين وحاملين الكأس من المنامة، في أكثر من مباراة كانت الظواهر موحية بصعوبة تجاوزها واقتراب المنتخب من الخسارة، لكن في الوقت المناسب كانت كل الأمور تتغير وتنقلب رأسا على عقب ويفرض الأبيض سيطرته وأحقيته ويحرز النصر، هذا ما ضاعف ثقتنا في أنه البطل المنتظر.
وأن هذه المجموعة التي بدأت مسيرتها قبل ثماني أعوام، حانت اللحظة الموعودة لقطف ثمار جهودها، وبدء مسيرة ربيعها، وأداء دورها وواجبها في وحدة الوطن وتلاحمه وإحساس كل مواطن بحقيقة مشاعره تجاه وطنه، إنها تذكرني بحالة النشوة التي عشناها في عام 2007 عندما حصل المنتخب الوطني على اللقب الخليجي لأول مرة، وكتب يومها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حفظه الله، قصيدته الشهيرة تحت عنوان "أفرح يا وطن".
وبالأمس خلال استقبال كل من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وصاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة لنجوم منتخبنا الأبطال، كان هناك حرص من سموهما على تأكيد هذا المعنى الأكثر إسعادا، واعتبراه أبرز ما حققه هذا الإنجاز، حيث كانت "لمة الشعب وتلاحمه هي الفرحة الحقيقية" كما قال سمو حاكم الشارقة، و"جماهيرنا الوفية ضربت أروع الأمثال في وحدة الصف الإماراتي" كما قال سمو حاكم رأس الخيمة. لا خلاف على أننا جميعا سعداء بالإنجاز، ولكن ما يسعد أكثر أن يتحقق مع الإنجاز.. إنجاز آخر أكبر.
سمو حاكم الشارقة كعادته، ومن خلال عشقه ومتابعته المتعمقة لكرة القدم، لم يشأ أن يمر هذا اللقاء دون استثمار وجود معظم قيادات اللعبة في الاتحاد المعني بها، أطلق اقتراحا تمنى أن يأخذ حقه من الدراسة، وهو قصر الاستعانة باللاعبين الأجانب على اثنين فقط، قد لا يكون جديدا في شكله، ولكنه مختلف في مضمونه ومن الممكن أن يكون بابا لاقتراح من نوع آخر، فسموه يرى أن إجبار الأندية على التعاقد مع مهاجم أجنبي واحد فقط والآخر مدافع ستكون فائدته أكثر للاعبين المواطنين ومن ثم المنتخبات، وسيلعب دورا مؤثرا في علاج مشكلة نقص المهاجمين المواطنين. أعلم أن تنفيذ الاقتراح يواجه صعوبات شديدة لكنه يحمل ما يمكن استثماره بشكل آخر يفيد اللعبة في المرحلة القادمة.