ستبقى دورة خليجي 21 بالبحرين مرحلة مهمة في مسيرة الكرة الإماراتية.

فإذا كانت قد حققت طوال مسيرتها العديد من الانجازات الكبيرة، إلا أن "خليجي 21" ستظل علامة مهمة ونقطة تحول لأنها أصقلت شخصية كرة ومنتخب الإمارات، وزادتها من الرصانة ما يمنحها القوة والهيبة، خاصة وأنها تحققت بهذا الجيل الشاب الموهوب، الذي لا يزال أمامه متسع من الوقت لإضافة المزيد والكثير بإذن الله، ومن هنا أراه صاحب أحقية في أن يلقب بالجيل الذهبي، أو المنتخب الذهبي أو نجوم الذهب.

اختاروا اللقب الذي يناسبكم، لأنه هو المنتخب الوحيد ليس فقط الذي أتى بالذهب، وإنما عزز رصيده فيه، ولو حافظنا عليه سيضيف المزيد والمزيد.

في كثير من المواقف يشعر الإنسان بالعجز عن وصف حقيقة مشاعره أو التعبير عنها، وهذا لا يحدث إلا عندما تكون الأحداث والإنجازات أكبر من قدرته على التعبير عن وقعها، وأتصور أن هذا هو كان حال كل شخص بعد فوز أبيض الإمارات على الأخضر العراقي، على عكس الكثير من التوقعات التي كانت ترى أن العراق الأقرب للقب، بما لدى لاعبيه من رصيد خبرات يفوق لاعبي الإمارات وقوة بدنية سيكون لها تأثيرها في الملعب، لكن منتخب الإمارات الذي أقنع كل من تابعوا مباريات الدورة بأنه الفريق الوحيد الذي يقدم المتعة للمشاهدين، كان له رؤيته الخاصة ومنطقه في التعامل مع المباراة، واصل الإبهار الذي تعودت عليه الجماهير، وحرم العراقيين من التفوق عليه، وإذا كان البعض يرى أنهم أهدروا الكثير من الفرص إما للتسرع أو ليقظة الحارس الرائع علي خصيف، فنرد عليهم "وما أكثر ما أضاعه نجوم الإمارات وخاصة في الشوط الأول، الذي كانوا قادرين على حسم المباراة والنتيجة فيه».

خليجي 21 أنجبت عملاقا جديدا للكرة العربية، وأستطيع التأكيد على أن شعبية منتخب الإمارات تضاعفت عشر مرات في هذه الدورة، وسوف تتضاعف عشرات وعشرات المرات بعد أن أصبحت تمتلك "برغوث" أو "ميسي العرب" عمر عبد الرحمن، الذي سيصبح بعد هذه الدورة النجم المفضل وصاحب المشاهدة العربية الأعلى في المرحلة القادمة.

فقد نجح عمر بموهبته الكروية الرفيعة وأدائه المبهر في البحرين أن يؤسر العيون ويجذب إليه الكثير من عشاق المستديرة المجنونة، وعلى نادي العين أن يستعد من الآن لاستقبال الآلاف من المشجعين والمحبين الجدد لـنجمه "البرغوث"، ومن يدري فقد نطلق عليه قريبا "برشلونة العرب".

مع إنجاز البحرين، دخل منتخب الإمارات مرحلة جديدة يمكن تسميتها ربيع الأبيض، لكن نجومه دون استثناء وأولهم عمر عبد الرحمن أمام مسؤولية كبيرة، في استثمار هذا النجاح والبناء عليه، صحيح أنها مسؤولية اتحاد كرة القدم في الظاهر، لكنني أرى اللاعبين هم الأهم، فلو أصابهم الغرور ضاع كل شيء وسيكونون هم أول الخاسرين، وإذا أحسنوا استثمارها سيكونون أول المستفيدين، وأنا لا أقصد بالاستثمار القادم من الإنجازات وإنما أنظر إلى ابعد من ذلك، أرى فرصا كبيرة أمام هذا الجيل للاحتراف الخارجي، ولو حدث ستحظى كرة الإمارات بالشخصية القوية الجديدة التي ستمنحها مكانة مختلفة، هي ما نبحث عنها فهي تعني الاستدامة.