أسدل الستار يوم أمس على خليجي 21 في البحرين، وطارت الطيور بأرزاقها، لكن سيبقى الحديث عن البطولة وأحداثها وما أفرزته لأيام وأسابيع كثيرة، هناك من سيهتم بدراسة مشاركته كتجربة مهمة يجب الاستفادة منها، وهذا واجب وفرض، وهناك من سيضحك على نفسه وعلى جماهيره ويحاول التقليل من آثارها ويوهم من حوله بأنها دورة ودية ولا تستحق جلد الذات.
ولكن مع احترامنا وتقديرنا لهؤلاء وأولئك، ستبقى دورة الخليج محتفظة برونقها وقيمتها وأهميتها البالغة لكل دولها الثمانية، وسيظل الفوز بكأسها هو الحلم الذي يراود الجميع، لأنها أبدا لن تشيخ، فالبطولة التي استطاعت الحفاظ على وهجها بل وازدادت وهجاً ونجاحاً وتألقا بعد مرور 43 سنة على مولدها، من المؤكد أنها ستظل شابة أمد الدهر وأتوقع لها أن تزداد بريقاً وشباباً قريباً.
دورة كأس الخليج رسخت أقدامها ودعمت جذورها وأصبح الفوز بلقبها هدف داخل نسيج كل خليجي، اسألوا الدموع التي انهمرت سواء من عيون السعداء بالفوز أو الحزانى لخسارة منتخباتهم لتتأكدوا من هذه الحقيقة، أنظروا إلى مشاهد حشد الجماهير للذهاب إلى البحرين ومؤازرة المنتخبات، تفحصوا هذه الملحمة المجتمعية في دولة الإمارات وتسابق الجميع أفرادا وهيئات وشركات عامة وخاصة للمساهمة في حشد الجماهير وتسهيل مهمة سفرهم إلى المنامة لمساندة الأبيض الرائع، ماذا يعني كل هذا؟
إنه تعبير حقيقي وتلقائي وصادق عن قيمة وأهمية الدورة، تأملوا ما فعلته مملكة البحرين ولا تزال منذ 43 عاما أملا في الفوز بلقب الدورة التي لا تزال عاصية عليها. هل من الممكن لبطولة بهذه الأهمية والقيمة أن تتوقف أو يسمح بإحالتها إلى المعاش؟.
لقد حظيت خليجي 21 في البحرين باهتمام إعلامي غير مسبوق، وهو مشهد حدث في كل الدورات السابقة، كل منها كانت ابنة وقتها وحظيت على ما تستحق من اهتمام إعلامي يتناسب وتقنيات عصرها، لكن حدث أن وصل التناول في المنامة إلى حد الخوف والقلق من التحول غير المعتاد في طبيعته، حتى أن البعض رآه قد تجاوز الخطوط الحمراء وانتقل إلى مربع الخطر، وخاصة ما تسرب منه إلى عمق المشاكل السياسية، التي ظلت بعيدة عن التناول الإعلامي الرياضي في كل الدورات السابقة.
لكن رغم كل هذا، أرى أن ما حدث في البحرين تطور طبيعي يتناسب وطبيعة العصر الحالي، هذا الطرح الساخن لبعض الموضوعات والآراء الجريئة من بعض الأشخاص، وخاصة من الأخوة الكويتيين، إنما هو جزء أساسي من تكوين ونسيج الدورة، ولولاه ما استمرت وانتعشت كل هذه السنوات الطويلة.