حانت اللحظة الأخيرة، لم يعد يفصلنا عن مشهد النهاية سوى بضع ساعات قليلة يسدل بعدها الستار على خليجي 21 في المنامة، الفوز باللقب هو الحلم الذي داعب خيالنا منذ البداية، وكلما اقتربنا من النهاية وتضاعفت غلة الأبيض من الانتصارات ازداد تعلقنا به وأصبح هدفا بات قاب قوسين أو أدنى من أن يصبح حقيقة، ونجوم الأبيض هم أكثر من جعلونا نتعلق بهذا الهدف.
الأداء الرجولي المفعم بالجماليات التي جذبت كل عاشق لكرة القدم، تقدير المسؤولية والإحساس بكل من يقفون خلفهم ويساندونهم، التركيز في أداء الواجبات في الملعب، احترام المنافس وعدم التعالي على أي شيء، وضوح الهدف ووجود رغبة صادقة في تحقيقه، أمام كل هذا لا يمكن أن نرضى بغير اللقب الثاني والعودة بالكأس.
المنتخب العراقي له كل الاحترام والتقدير، منتخب قوي نجح في فرض نفسه والقفز فوق كل المشاكل والظروف الصعبة التي واجهته قبل الحضور إلى المنامة، رغم تولي الكابتن حكيم شاكر، بقرار شجاع، المهمة قبل بضعة أيام من البطولة، إلا أنه وبما لديه من خبرة ودراية بقدرات وإمكانيات ونفسيات لاعبي بلاده نجح في تحقيق ما يفوق كل ما تمناه أكثر المتفائلين من الأشقاء العراقيين.
لكن نقول له عفوا يا كابتن.. أنت ومنتخب بلادك اجتهدتم وأبدعتم، لكننا نشعر بأننا أحق منكم في نيل هذا الشرف، لدينا منتخب عمره 8 سنوات وليس 8 أيام، ولد بطل تحت 14 سنة من أول مشاركة، واصل دور البطل وحان وقت قطف ثمار أولى مراحل البلوغ الكروي وهو يمثل منتخب الإمارات الأول، وأعلموا أن فوزه خدمة ودعم لكرة القدم في كل الدنيا، فهو تأكيد على أن التخطيط السليم هو الطريق الوحيد للبناء السليم.
أرى من حولي حالة استنفار مجتمعي غير مسبوقة في تاريخ كرة القدم في الإمارات، الجميع يتسابقون من أجل دعم المنتخب والوقوف خلفه ومساندته من أجل تحقيق الفوز باللقب والعودة منصورا، شاهدت من قبل تسابق في توفير الحافلات لنقل المشجعين لمؤازرة المنتخب ولكن في مدن داخل الإمارات، لكن هذه المرة يتم نقلهم بدون مقابل بالطائرات.
، وهو مشهد لم يسبق له مثيل في أي من دول العالم، وأتحدى أن تكون هناك دولة فعلت مثل هذا من قبل، هذه هي دولة الإمارات وهذا هو شعب الإمارات، وهذه هي أجمل ما ترسله لنا هذه التفاعلات من إشارات، تؤكد بأن الفرحة الكبيرة والمستقبل المضيء نصيبك القادم يا إمارات.
لن نطلب أي شيء من رجال الأبيض، خلاص جفت الأقلام، كل ما طلبناه من قبل التزمتم بتنفيذه، وأعلنتم عقب آخر مباراة تصميمكم على مواصلة المسيرة والعودة باللقب الذي أصبح يتمناه ويرجوه منكم كل إماراتي، لا أتصور أنكم ستبخلون بأي جهد يمكنكم تقديمه من أجل إدخال السعادة والفرحة على نفوس كل هؤلاء، كل ما نتمناه منكم مرة أخيرة أن تستمتعوا بالأداء لتمتعونا وتمتعوا كل مشاهديكم، والنهاية السعيدة ستكون لكم بإذن الله، صحيح أنه سبق لأبيض الإمارات أن فاز على العراق أكثر من مرة، لكنه لم يسبق أن فاز عليه في كأس الخليج ولا مرة، فنتمنى أن تكونوا أنتم أيها الجيل الرائع أول من يسجل هذا التاريخ، وفقكم الله.