قبل انطلاق خليجي 21 في البحرين اتسعت دائرة الترشيحات حول المؤهلين للفوز باللقب وحمل بالكأس، حتى إنها شملت أكثر من ستة فرق، ولكن بعد الجولة الأولى ضاقت الدائرة، ودخلت مبكراً حيز تحديد الفريقين الأقرب للوصول إلى المباراة النهائية، ولأول مرة منذ وقت طويل من مسيرة الدورة كان هناك شبه اتفاق وإجماع على وصول الأبيض الإماراتي والأخضر العراقي لهذه المباراة، ليس تأثراً بعاطفة وإنما اقتناعاً بما قدمه الفريقان من عرض أول برهن على أفضليتهما وقدرتهما على إقناع المشاهدين بأنهما أصحاب فكر ورؤية ورغبة في بلوغ هدف، ولو تابعنا ما تناولته وسائل الإعلام من تحليلات فنية للمنتخبات طوال الفترة الماضية، لوجدنا اتفاقاً على وجود تشابه كبير بين الفريقين في المقومات والأسس التي يمكن أن تفرز بطلاً.

قبل مباراة الأبيض مع الكويت شكك كثيرون في إمكانية خروج الأبيض منتصراً منها، لتضاؤل فرصه أمام خبرات منتخب الكويت وتراكمات الماضي التي أكسبته شخصية البطل، والتي يمكن أن تلعب دوراً مهماً في التأثير في معنويات منافسيه، كنا ضد هذا المنطق رغم وجاهته إيماناً بإمكانات نجوم الأبيض، الذين رغم صغر سنهم إلا أن معظمهم لديهم من الخبرات ما يفوق الكثير من نجوم الكويت، من خلال ما يقرب من 50 مباراة دولية تقريباً خاضوها على مدى السنوات الماضية منذ كانوا في منتخب الناشئين، إلى جانب مرحلة الاستقرار التي مروا بها وخلقت بينهم حالة من الانسجام قلما تجدها في الكثير من الفرق.

 لا أنكر أنه كان لدينا بعض القلق، لكن ليس خوفاً من تفوق الكويت وإنما من التأثيرات التي يمكن تكون انعكاساً طبيعياً لصغر السن.

الأبيض قدم عروضاً ومستويات رفيعة من خلال أربع مباريات خاضها في المنامة حتى الآن، بما فيها لقاء البحرين الذي كان الأقل عطاء وعرضاً لظروف ليس وقت الحديث عنها، هذه العروض كانت كفيلة باتفاق كل من لديهم دراية أو معرفة بكرة القدم، بصرف النظر عن درجتها، على أنه الأروع والأجمل والأكثر إمتاعاً في خليجي المنامة، وأنه الفريق الذي يستحق أن تنتظره أو تلغي كل ارتباطاتك لمتابعته وتذوق ما يقدمه من فن الأداء الكروي، حار المدربون قبل المشاهدين في نجومه، من منهم الأساسي ومن البديل، خلقوا مشكلة بالفعل لكل الأجهزة الفنية للمنتخبات التي واجهتهم.

ولم يبدُ لنا مطلقاً أن لديهم مشكلة في اللياقة البدنية أو القدرة على التحمل، وهذا ما دعاني إلى الاندهاش من كلمات الشيخ طلال الفهد، رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم عقب المباراة، فرغم إشادته بقدرات الأبيض، إلا أنه شكك في قدرته على مواصلة هذا الأداء في النهائي وحمل الكأس.

«لا يا طويل العمر»، هذا كلام لا ينسجم مع رجل بخبرتك، فهذا المنتخب الرائع يستطيع إكمال المشوار بنفس القوة وتحقيق الأمل الخامس لملهمه ومهندس مشاريعه، المدرب الوطني القدير مهدي علي، نعم هم قادرون على مواصلة الاستمتاع والإمتاع، ثقتنا كبيرة في هؤلاء النجوم الأبطال، الذين تذوقوا طعم البطولة من أول اختبار ومشاركة وهم صغار، فأصبح الفوز وتحقيق الإنجاز ثقافة جذورها عميقة في وجدانهم، نحن على يقين من تقديرهم للمسؤولية ورغبتهم في إكمال طريق النجاح، وثقتنا بلا حدود في قدرتهم على الفوز والعودة بالكأس إلى ربوع الإمارات بإذن الله.