بعيداً عن النتائج والمحصلات التي انتهت إليها مباراتا الدور قبل النهائي لدورة كأس الخليج في البحرين يوم أمس، وأياً كان الفريقان المتأهلان للمباراة النهائية على الكأس 21، خاصة، حيث كتبت هذه الكلمات قبل بداية المباراتين، فإن مشاركة الأبيض الإماراتي في هذه الدورة سوف تتحول إلى تجربة مهمة وملهمة لجميع دول الدورة، قناعتي التامة أن آثار هذه التجربة ستظهر سريعاً في المنطقة، إن لم تكن قد بدأت الظهور بالفعل، وخاصة في الشقيقة قطر، بالمعلومات الواردة التي تشير إلى قرار اتحاد كرة القدم بإعادة دراسة وضع المنتخب في ضوء المحصلة الماضية، وتكليف المدرب الوطني فهد ثاني بتدريب المنتخب، بعد الاقتناع بعدم جدوى استمرار «الخواجة» أتوري، ولا أستبعد أن يحدث قريباً قرار مماثل في الشقيقة السعودية.
الأبيض الإماراتي يمثل حالة خاصة جداً في خليجي 21، عندما نتحدث عنه كتجربة ملهمة، فنحن لا نقصد الفريق بوضعه الحالي، وإنما التجربة منذ بدايتها في عام 2008، عندما أسندت إلى مهدي علي مهمة تدريب هذه المجموعة التي كونت منتخباً للناشئين، ونجح بما لديه من خبرات وفهم بطبيعة اللاعب الإماراتي «ابن بلده»، وما لديه من إمكانات خاصة كمدرب، ساعدته على اختيار اللاعبين، بعد أن لمس ما لديهم من إمكانات ومهارات، تؤهلهم لأن يشكلوا فريقاً قوياً مع التدريب المنتظم والملتزم وصقل قدراتهم.
لا بد أن نشيد هنا بحرص إدارة اتحاد كرة القدم على منح المنتخب وجهازه الفني حالة الاستقرار التي ضاعفت من حالة الانسجام والتفاهم بينهم، ما أهلهم لإفراز مجموعة من النتائج والإنجازات الإقليمية والقارية، التي منحتهم الأحقية في البروز عالمياً في مونديال الشباب بمصر، وأولمبياً في أولمبياد لندن.
ما نراه في المنامة حالياً، هو استمرار لهذه التجربة، صحيح هناك أخطاء حدثت خلال المسيرة، ولكن بفضل التجانس والانسجام، كان بمقدورهم تجاوزها وتصحيح أخطائهم، شاهدنا ذلك في أكثر من تجربة، أقربها المباراة الفاصلة المؤهلة للأولمبياد مع أوزبكستان، ولقاء البحرين هنا في المنامة، بروز الأبيض، رغم متوسط أعمار لاعبيه المنخفض، وبفضل فكر جهازه الفني بقيادة مهدي علي، دفع كل الموجودين من مراقبين ومحللين وإعلاميين وجماهير، إلى وضعه تحت المراقبة والتقييم، وخلصوا إلى أنه أبرز ما في هذه الدورة، دون تقليل من قدر الآخرين، لهذا كثرت عبارات الثناء والإشادة بقدراته، وهو ما دفعنا نحن، كمعنيين مباشرين، إلى الدعاء له بالتوفيق في المهمة، حتى تكتمل قصة النجاح بعناصرها ومفرداتها الإيجابية، لأنه يمثل في النهاية انتصاراً للتخطيط وخلق مثال يمكن تحويله إلى نموذج يقاس عليه.
نحن كإعلام، سعداء بما قدمه الأبيض الإماراتي في كل مسيرته منذ عام 2008 وحتى الآن، وصلنا إلى قناعة تامة بما خلصت إليه في السطور الماضية، لهذا أطالب اتحاد كرة القدم دعم هذه التجربة وتعميمها على جميع المنتخبات الأخرى، بحيث يواصل كل جهاز فني ناجح مهمته ومسيرته مع منتخبه، بما يحفظ استمرار مسيرة التطور والنجاح، ويمنحنا المستقبل الأفضل لكرة الإمارات، بل وأدعو جميع الاتحادات، وخاصة من عانت من حالات عدم استقرار، كما عانينا من قبل، إلى الاقتداء بهذه التجربة والبناء عليها.