قبل انطلاق خليجي 21 سألتني إحدى القنوات التلفزيونية عن رأيي في المنتخب السعودي ومدربه الهولندي ريكارد، وقلت "أرى أن دورة كأس الخليج ستكون حاسمة في تحديد مصيره بعد إخفاقه في جميع الاختبارات التي تعرض لها من المنتخب"، لقد تعرض لهجوم متواصل من الإعلام السعودي، الذي كان صاحب رؤية وبصيرة أكثر من مسؤولي اتحاد كرة القدم أنفسهم، وعرف بخبرته أن هذا الرجل لا يصلح للمنتخب السعودي ولن يكون بمقدوره إضافة أي شيء للكرة السعودية، إن لم يذهب بها إلى الوراء، وهذا ما حدث، فما قدمه المنتخب في البحرين أقل بكثير مما كنا نتوقعه منه وله، وللأسف لم يحسن المدرب استثمار كل أشكال الدعم التي وفرها له الاتحاد، حتى أنه حول نفسه إلى حائط صد لكل أشكال الهجوم الإعلامي والجماهير ودافع باستماته عنه.

معلوماتي أنه لم يحدث في تاريخ الكرة السعودية، وخاصة قبل وأثناء دورات كأس الخليج أن صبر اتحاد على مدرب كل هذا الوقت، قد اتفق مع البعض في أن الخسارة المالية الضخمة التي كانت ستترتب على قرار إقالة ريكارد وقفت حائلا دون الاستغناء عنه، ولكن التاريخ يشير إلى أن المسؤولين السعوديين لم تمنعهم مثل هذه الخسائر من قبل في اتخاذ ما يرونه سليما لمصلحة الرياضة السعودية عامة وكرة القدم خاصة، حتى أن دورات الخليج كانت دوما مقبرة لكثير من المدربين الذين قادوا المنتخب السعودي، وكان أشهرهم البرازيلي ماريو زجالو في خليجي 7 بعمان عام 1986 عندما تم ترحيله قبل الفجر.

أرى أن مجلس إدارة الاتحاد السعودي السابق هو المسؤول عن التعاقد مع ريكارد وتوريط الاتحاد الحالي في عقد يحمل من الشروط الجزائية ما يثقل كاهله وكاهل أي اتحاد آخر مهما كانت قدراته المالية، لقد سبق لرئيس الاتحاد الحالي، أحمد عيد، أن أشار إلى ضخامة العقد وبالتبعية ضخامة الشرط الجزائي في حال الاستغناء عنه، وعلمنا مؤخرا أن الخسارة تصل إلى 17 مليون ريال سعودي، ولهذا اضطر الامير نواف بن فيصل، الرئيس العام لرعاية الشباب رئيس الاتحاد السابق، إلى إعلان استعداده تحمل قيمة الشرط الجزائي، لأنه هو من قام بتوقيع العقد مع ريكارد في لندن، وأبلغ رئيس الاتحاد الحالي بذلك. فهل هذا هو الحل أم كان هناك استعجال في التوقيع وعدم تدقيق في الاختيار؟.

تاريخ ريكارد مع التدريب ليس ناصعا بالدرجة التي تورط الاتحاد السعودي معه، جميعنا يعلم أنه استفاد من تدريب فريق برشلونة أكثر من استفادة برشلونة منه، وعندما تأكدوا من محدوديته أبعدوه، وقد أثبت مع المنتخب السعودي أنه لا يحسن اختيار اللاعبين ولا يحسن توظيفهم واستثمار قدراتهم، والسؤال البسيط الذي يمكن لأي منا أن يسأله، هل صادفتم في أي عصر أو فترة منتخب المملكة العربية السعودية لكرة القدم بلا نجوم؟، إنها المرة الأولى منذ التصاقي بالكرة الخليجية التي أرى فيها المنتخب السعودي بهذا العقم ويفتقر إلى المتعة، كما أنها المرة الأولى التي أرى فيها كل عشاق ومحبي الأخضر يطيرون في السماء فرحا وسعادة لمجرد تسجيل هدف في مرمى منتخب اليمن، ولسه!!.