قبل انطلاق خليجي 21 ذهبت ترشيحات الفوز باللقب إلى معظم المنتخبات المشاركة، وكان لكل منا رأيه وتقديره وتقييمه للأمور، ولا أغالي إن أكدت على أن معظم الترشيحات ذهبت صوب منتخبي الكويت والسعودية، الأكثر خبرة ونجومية وشهرة، والقليل منها ما ذهب لصالح المنتخبات الأخرى، ولكن ما أن بدأت المنافسات حتى وأخذت الترشيحات منحناً آخر في ضوء المستويات المتراجعة لأكثر من منتخب وإخفاقهم في إقناع جمهور المتابعين بقدرتهم على المنافسة، في المقابل اتجهت الترشيحات صوب منتخبي الإمارات والعراق، اللذين قدما عروضاً قوية وأكدا أفضليتهما وأحقيتهما في التأهل للدور الثاني، بحصولهما على العلامة الكاملة من أول جولتين وجمع كل منهما 6 نقاط، كانت كافية لبلوغ المرحلة الأهم من المنافسة على اللقب، أما المنتخبات الأخرى فدخلت في "حسبة برما" وظروف يمكن وصفها بالمعقدة، الخروج المأمول منها غير مأمون.

ومع الاجتهاد والبحث عن الظروف والأسباب التي أدت إلى تفوق منتخبي الإمارات والعراق، على الرغم من الظروف الصعبة التي صاحبت الأخير فيما يخص الجهاز الفني المكلف بالإشراف عليه، تبين أن المنتخبين مشتركان في عدة سمات، أهمها اعتمادهما على العناصر الشابة والدماء الجديدة وانحصار الخبرة في لاعب واحد وهو القائد، إسماعيل مطر "سمعة" في الإمارات ويونس محمود "السفاح" في العراق، وبفضل تراكم خبرات المشاركة السابقة لهؤلاء اللاعبين في بطولات سنية سابقة، وتمتعهما بروح الحماس وثقافة الرغبة في الفوز واللياقة البدنية العالية، نجحا في فرض إرادتهما على باقي منتخبات المجموعتين، ففاز الأبيض الإماراتي على أبرز منافسيه في المجموعة الأولى قطر والبحرين، وفاز العراق على أقوى منافسيه في المجموعة الثانية السعودية والكويت، وهذا في حد ذاته يؤكد أنهما الأجدر والأحق بالمنافسة على اللقب.

هذا الحديث عن لاعبي المنتخبين، لا يتعارض وحقيقة اخرى مهمة وهي تولي مدربين مواطنين مهمة قيادتهما في البطولة، وإذا كنا جميعاً نتفق على أن مهدي علي من أنجح المدربين الوطنيين الذين عرفتهم ملاعب الإمارات، ونعلم جيداً سجله الحافل بالإنجازات مع هذه المجموعة من اللاعبين منذ عام 2008، فقد برهن حكيم شاكر مدرب العراق على كفاءته وذكائه واستثمر هذه الميزة بشكل جيد، وبقبوله المهمة في هذه الظروف الصعبة ووصوله إلى هذه المرحلة فرض نفسه على كل المسؤولين عن الكرة العراقية في المرحلة القادمة، مع كل التقدير لما أعلن خلال الأيام الماضية حتى من حكيم نفسه بأنه مدرب مؤقت تنتهي مهمته بانتهاء الدورة.

بالرجوع إلى التاريخ سنجد الكثير من الأحداث المماثلة التي صنعت وأبرزت منتخبات ومدربين ولاعبين، كانوا خارج الضوء ثم استأثروا على كل الأضواء، وسنجد أن النجاحات الكبيرة للمنتخبات تحققت على أيدي مدربين مواطنين، فرضوا أنفسهم وسجلوا إنجازات تاريخية لدولهم، وقناعتي الخاصة أن خليجي 21 سترسي قواعد جديدة لمستقبل المدرب المواطن في منطقة الخليج، وهذا من شأنه التأكيد على أن اتحاد الإمارات كان صاحب رؤية وبصيرة عندما بادر إلى منح المدرب المواطن فرصته في أداء رسالته مع المنتخبات الوطنية قبل سنوات، حتى إن الإمارات هي الدولة الوحيدة في الخليج التي ولت جميع منتخباتها لمدربين مواطنين.